قطاع النقل البحري المغربي يرتقي: من البنية التحتية إلى الريادة الإقليمية

صعد المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى مرتبة متقدمة في قطاع النقل البحري، مؤكداً مكانته كقطب لوجستي محوري على الصعيدين الإقليمي والدولي.
شبكة الموانئ المغربية، الممتدة لتربط المملكة بأكثر من 140 ميناء حول العالم، تمنح المغرب تفوقاً فريداً في شمال إفريقيا، إذ يُعد البلد الوحيد في المنطقة الذي تمتلك موانئه تصنيفاً عالمياً من حيث المعايير التشغيلية واللوجستية، في مؤشر واضح على استراتيجية طويلة المدى لتطوير البنية التحتية البحرية وربطها بالاقتصاد الوطني.
وتظهر بيانات سنة 2025 ازدياد حركة الحاويات في الموانئ المغربية بنسبة 7٪ مقارنة بالعام السابق، مع مرور أكثر من 12 مليون حاوية قياسية، ما يعكس قدرة هذه الموانئ على استقبال السفن العملاقة والتعامل مع تدفقات تجارية عالمية متنامية دون اختناقات.
وساهمت المناطق الصناعية واللوجستية المحاذية للموانئ، مثل طنجة المتوسط، الدار البيضاء والجرف الأصفر، في تقليص زمن التداول وزيادة كفاءة الشحن والتفريغ، ما جعل المغرب خياراً مفضلاً لخطوط النقل البحري بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.
وعلاوة على ذلك، يتيح تنوع الخطوط البحرية المغربية ربط المملكة بشكل مباشر مع قارات متعددة، مما يعزز مكانتها كحلقة وصل استراتيجية للتجارة الدولية، ويسهم في تقليص كلفة النقل وزمن وصول البضائع، ويفتح فرصاً جديدة للمصدرين المغاربة إلى أسواق عالمية.
ولم يقتصر المغرب على توسيع شبكة الموانئ والخطوط البحرية فحسب، بل عمل أيضاً على رفع مستوى التصنيف الفني والتكنولوجي لهذه الموانئ، عبر اعتماد أنظمة ذكية لإدارة الحركة الملاحية والحاويات، ما يقلص المخاطر التشغيلية ويضمن تنافسية عالية على الصعيد الدولي.
تُبرز هذه الإنجازات قدرة المغرب على لعب دور رئيسي في سلاسل القيمة العالمية، وجذب الاستثمارات اللوجستية، وتعزيز قطاعات الصناعة والتصدير، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي الوطني. كما تؤكد على ضرورة استثمار هذا التفوق البحري كرافعة استراتيجية مستدامة لتعزيز مكانة المملكة على خريطة التجارة العالمية وتحقيق أثر إيجابي طويل المدى على الاقتصاد الوطني.




