قطاع الفلفل بالمغرب.. من الإنتاج التقليدي إلى ضرورة الاستثمار في “المردودية الذكية”

بينما يمتلك المغرب مؤهلات فلاحية ومناخية مميزة، يظل إنتاج الفلفل الوطني بعيدًا عن مستويات الدول الرائدة عالميًا، وفق معطيات حديثة تكشف عن فجوة كبيرة في الحجم والمردودية مقارنة بمنافسين مثل إسبانيا وهولندا.
ففي سنة 2024، تجاوز إنتاج الفلفل الإسباني الإنتاج المغربي بما يقارب ست مرات، ما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطوير هذا القطاع الحيوي.
وكشفت بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، كما نقلها موقع Hortoinfo، أن الإنتاج العالمي للفلفل بلغ 44,772 مليار كيلوغرام في 2024، على مساحة زراعية بلغت 2,814,089 هكتارًا، بمعدل مردودية عالمي يصل إلى 1,59 كيلوغرام لكل متر مربع.
وجاءت الصين في الصدارة بإنتاج تجاوز 17,3 مليار كيلوغرام، أي نحو 38,6% من الإنتاج العالمي، تلتها الهند بنحو 5,3 مليارات كيلوغرام، ثم تركيا بحوالي 3,4 مليارات كيلوغرام، في حين احتلت إسبانيا المرتبة السادسة عالميًا بإنتاج 1,518 مليار كيلوغرام، أي أعلى من المغرب بنحو 5,8 مرات.
على مستوى المردودية، لم يتجاوز معدل إنتاج الفلفل في المغرب 3,91 كيلوغرام لكل متر مربع، مقابل 6,46 كيلوغرام لكل متر مربع في إسبانيا، أي أعلى بحوالي 65% من معدل المغرب، فيما تصدرت هولندا قائمة الدول الأكثر إنتاجية بمعدل 25,9 كيلوغرام لكل متر مربع، مستفيدة من الزراعة المحمية واعتماد التكنولوجيا المتقدمة.
ويعكس هذا التفاوت الحاجة الملحة إلى تعزيز الاستثمار في التقنيات الحديثة، وتحسين جودة البذور، وتطوير أساليب تدبير الموارد المائية، بالإضافة إلى تقوية التأطير الفلاحي والبحث والتطوير في القطاع.
رغم هذه الفجوة، يرى خبراء زراعيون أن قطاع الفلفل في المغرب يمتلك إمكانيات كبيرة للنمو، مدفوعًا بالطلب المتزايد على الخضر الطازجة في الأسواق الأوروبية. ويؤكد هؤلاء على أهمية تحديث سلاسل الإنتاج، رفع الإنتاجية، وتعزيز تنافسية الفلاح المغربي، لمواكبة سوق دولية تتسم بالاحتدام والمنافسة الشديدة.
ويظل التحدي الأبرز هو تبني الابتكار وتقنيات الزراعة الحديثة لضمان استدامة النمو، وتقليص الفجوة مع الدول الرائدة، بما يتيح للمغرب استثمار موقعه الاستراتيجي وفرصه الواعدة على الصعيد العالمي.




