الاقتصادية

فول الصويا يصعد بدعم المضاربات والذرة والقمح بين ضغوط الطقس والتجارة

شهدت أسواق الحبوب العالمية تعاملات متباينة خلال الأيام الأخيرة، في ظل تداخل عوامل المضاربة الفنية، وتطورات الطقس في أمريكا الجنوبية، والتوترات التجارية التي ما تزال تلقي بظلالها على تدفقات التجارة الزراعية.

سجلت عقود فول الصويا ارتفاعًا طفيفًا، مدفوعة بعمليات شراء من قبل الصناديق الاستثمارية، إلى جانب تحركات فنية عززت الزخم الصعودي. كما ساهم صعود أسعار زيت فول الصويا في دعم العقود، مع توقعات باستمرار الطلب الصناعي والغذائي.

ويركز المتعاملون على تطورات موسم الحصاد في البرازيل، التي تتمتع حاليًا بميزة سعرية واضحة مقارنة بـالولايات المتحدة، حتى في حال غياب تأثير الرسوم الجمركية. هذا الفارق السعري يضغط على تنافسية الصادرات الأمريكية، خصوصًا في السوق الآسيوية.

الأنظار تتجه أيضًا إلى الصين، أكبر مستورد لفول الصويا عالميًا، حيث يترقب السوق ما إذا كانت بكين ستُقدم على شراء نحو 8 ملايين طن إضافية من المحصول الأمريكي خلال الموسم التسويقي الجاري، رغم انتهاء عطلة رأس السنة القمرية.

ومن المنتظر أن تصدر وزارة الزراعة الأمريكية أحدث تقارير العرض والطلب في 10 مارس، وهي بيانات يُتوقع أن تحدد اتجاهات الأسعار في الأسابيع المقبلة. في المقابل، تبرز مخاوف بشأن محدودية طاقات التخزين بعد موجة شراء كثيفة شهدتها السوق أواخر 2025 وبداية 2026.

كما يترقب المستثمرون مآل الرسوم الجمركية الأمريكية العالمية بنسبة 10%، والمقرر أن تنتهي بعد 150 يومًا ما لم يتم تمديدها أو تعديلها بقرار سياسي جديد.

اتسمت تداولات الذرة بالتباين، في ظل متابعة دقيقة لأحوال الطقس في الأرجنتين، التي تواجه فترات جفاف متقطعة قد تؤثر على جودة المحاصيل.

في البرازيل، تجاوزت زراعة المحصول الثاني نصف المساحة المخططة، غير أنها ما تزال متأخرة عن متوسطها التاريخي، كما أن بعض المناطق خرجت فعليًا من النافذة المثلى للزراعة، ما يثير تساؤلات حول الإنتاجية النهائية.

ورغم استمرار الطلب العالمي على الذرة بمستويات جيدة، فإن المنافسة السعرية تتصاعد من كل من الأرجنتين وأوكرانيا. غير أن صادرات كييف تبقى رهينة تطورات الحرب الدائرة مع روسيا، والتي تعرقل سلاسل الإمداد اللوجستية.

وينتظر السوق كذلك صدور بيانات مخزونات الإيثانول الأسبوعية من هيئة معلومات الطاقة الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على الطلب الصناعي للذرة داخل الولايات المتحدة.

تحركت عقود القمح في نطاق متباين مع ميل هبوطي نسبي، إذ يرى محللون أن السوق دخلت مرحلة تشبع شرائي عقب موجة الصعود الأخيرة، ما فتح المجال لعمليات جني أرباح.

كما فقد القمح الأمريكي جزءًا من قدرته التنافسية في الأسواق العالمية نتيجة ارتفاع الأسعار، رغم استمرار الطلب من كبار العملاء التقليديين. وتعوّل السوق على بعض الاتفاقيات التجارية الأمريكية الحديثة لدعم الصادرات على المدى المتوسط.

على صعيد الطقس، تشير التوقعات إلى فرص أفضل لهطول الأمطار في مناطق زراعة القمح الشتوي داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يحسن آفاق الإنتاج. في المقابل، تثير الأمطار الغزيرة في أجزاء من أوروبا مخاوف بشأن جودة المحاصيل.

أما في الهند، فقد حددت الحكومة سقفًا لصادرات القمح عند 2.5 مليون طن، مع السماح بتصدير نصف مليون طن إضافية من منتجات القمح. كما أفادت تقارير بتأجيل وفد تجاري هندي زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة لتوقيع اتفاق تجاري جديد، ما يضيف عنصر ترقب إضافي في الأسواق.

في المجمل، تعكس تحركات الحبوب العالمية حالة توازن هش بين أساسيات العرض والطلب من جهة، والتقلبات الجيوسياسية والمناخية من جهة أخرى. ومع اقتراب صدور تقارير رسمية مهمة، تبقى الأسواق رهينة البيانات المرتقبة التي قد تعيد رسم خريطة الأسعار خلال الربع المقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى