الاقتصادية

فول الصويا يشق طريقه إلى مكسب سنوي بدعم صيني… وأسواق الحبوب تحت الضغط

شهدت أسواق الحبوب في بورصة شيكاغو تقلبات متباينة مع اقتراب نهاية العام، إذ تراجعت عقود فول الصويا خلال تداولات يوم الأربعاء، لكنها ظلت متجهة نحو تسجيل أول أداء سنوي إيجابي لها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بعودة الطلب الصيني على الإمدادات الأميركية عقب هدنة تجارية أُبرمت في أواخر أكتوبر.

في المقابل، واصلت عقود القمح والذرة مسارها الضعيف، متجهة لإنهاء العام الثالث على التوالي من الخسائر، في ظل وفرة المعروض العالمي التي كبحت أي محاولات لتعافي الأسعار.

وبحسب بيانات التداول، حقق عقد فول الصويا الأكثر نشاطًا في بورصة شيكاغو التجارية مكاسب سنوية بنحو 4.9% خلال عام 2025، بينما تكبد القمح خسارة سنوية بلغت 7.6%، وتراجعت الذرة بنحو 4% على مدار العام.

وعلى صعيد التعاملات اليومية، وحتى الساعات الأولى من صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش، انخفضت أسعار الذرة بنسبة 0.11% لتسجل 4.40 دولارات للبوشل، وتراجع القمح بنسبة 0.24% إلى نحو 5.09 دولارات للبوشل، في حين هبط فول الصويا بنسبة 0.21% إلى 10.60 دولارات للبوشل.

ويرى جوش لورانس، المستشار لدى شركة “IKON Commodities” في سيدني، أن أسواق الحبوب والبذور الزيتية تمر بمرحلة هدوء موسمية مرتبطة بفترة العطلات، مشيرًا إلى أن العوامل الجيوسياسية، وعلى رأسها تطورات الصراع في منطقة البحر الأسود وإمكانية التوصل إلى تسوية، لا تزال تلقي بظلالها على اتجاهات الأسعار.

وفي هذا السياق، رفعت شركة الاستشارات الزراعية الروسية “سوفكون” توقعاتها لصادرات القمح الروسي لموسم 2025/2026 بنحو 0.4 مليون طن لتصل إلى 44.6 مليون طن، ما يعزز المخاوف من استمرار فائض المعروض في السوق العالمية.

كما أسهم تصاعد التوترات في أوكرانيا، بعد استهداف بنى تحتية للطاقة في روسيا وتعطل صادرات نفط من كازاخستان، في إعادة تسليط الضوء على حساسية سلاسل الإمداد، علمًا أن أوكرانيا تعد من كبار مصدري القمح والذرة عالميًا.

ويحذر محللون من أن أي تقدم نحو إنهاء النزاع الممتد منذ قرابة أربع سنوات قد يشكل عامل ضغط إضافي على أسعار القمح، مع تراجع مخاطر الشحن وانخفاض تكاليف التصدير وتحسن الوصول إلى الموانئ الأوكرانية. وفي أميركا الجنوبية، أعلنت بورصة الحبوب في بوينس آيرس أن محصول القمح في الأرجنتين لموسم 2025/2026 مرشح لتسجيل مستوى قياسي يبلغ 27.8 مليون طن.

في غضون ذلك، يواصل المتعاملون متابعة وتيرة مشتريات الصين وتدفقات الشحن منذ أكتوبر الماضي. وكان وزير الخزانة الأميركي قد أعلن في وقت سابق من ديسمبر أن بكين التزمت بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير.

ووفق تقديرات متعاملين في السوق، استوردت الصين بالفعل ما لا يقل عن 8 ملايين طن متري هذا العام، على أن تمتد الشحنات بين ديسمبر ومارس، ما وفر دعمًا ملموسًا لأسعار فول الصويا مقارنة ببقية الحبوب.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى