اقتصاد المغربالأخبار

غياب التخطيط الفعال يعرقل برامج التشجير في المغرب ويهدد استدامة الغابات

سلط التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 الضوء على تحديات جسيمة تواجه برامج التشجير في المغرب، موضحًا أن ضعف التخطيط وإدارة المخاطر أدى إلى خسائر مالية وتقنية كبيرة وضعف مردودية الاستثمارات العمومية في القطاع الغابوي.

وأشار التقرير إلى أن برامج التشجير السنوية لا تعتمد على خطط دقيقة لإنتاج الشتلات، ما تسبب في تراكم كميات كبيرة من الشتلات غير المستعملة.

ووفق المعطيات، بين 2014 و2023، لم تُستعمل حوالي 92,44 مليون شتلة غابوية، أي ما يعادل 43,74% من مجموع الشتلات المنتجة، بتكلفة إجمالية بلغت 203,77 مليون درهم، كانت مخصصة لتشجير نحو 87.500 هكتار.

وخلال الفترة بين 2021 و2023، ظل الوضع على حاله، حيث بقي نحو 19,23 مليون شتلة غير مستخدمة، أي نصف الإنتاج السنوي تقريبًا، بتكلفة بلغت نحو 37 مليون درهم.

وأرجع التقرير ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها عدم إسناد بعض الصفقات، معارضة السكان المحليين، العراقيل الإدارية، إضافة إلى الظروف المناخية غير الملائمة، خاصة في فترات الجفاف.

كما رصد المجلس أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم تطور آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة محيطات التشجير، ولم تعتمد إجراءات لضمان استغلال فائض الشتلات وتفادي تراكمها أو إتلافها بالمشاتل.

ومن جانبها، أكدت الوكالة والوزارة الوصية أن فائض الشتلات يُعد ظاهرة شائعة دوليًا، ويرجع أساسًا إلى عوامل ظرفية غير متوقعة مثل الظروف المناخية، القيود الإدارية، ومعارضة السكان، بالإضافة إلى محدودية قدرات بعض الشركات الفائزة بالصفقات.

وسلط التقرير الضوء على جهود الوكالة خلال 2021-2023 لمواجهة تقلبات التوريد، من خلال الاحتفاظ بالشتلات غير المستعملة ضمن برامج إعادة التشجير، ورعايتها على نفقة الشركات الخاصة، ليتم غرسها لاحقًا في 2024 و2025، ما ساهم في تقليص معدل عدم الاستعمال.

كما بدأ منذ 2024 إصلاح نظام تتبع ومراقبة الشتلات، عبر توحيد سجلات المشاتل واعتماد نظام معلوماتي لإدارة المخزون.

غير أن المجلس حذر من أن الشتلات غير المستعملة بالمشاتل تصبح غير صالحة للغرس بعد نحو سنتين بسبب عدم تناسب نمو الجذور مع الأغصان، إضافة إلى تعرضها للأمراض، ما يقلل قدرتها على النمو الطبيعي عند غرسها.

وأكد التقرير ضعف نسب نجاح عمليات التشجير، حيث بلغت المساحات التي تم تشجيرها بنجاح بين 2010 و2023 نحو 56% فقط، في حين لم تتجاوز خلال موسم 2022-2023 نسبة 51%.

وأرجع المجلس ذلك إلى تداخل عوامل مناخية وتقنية وإدارية، مع تأثير الرعي الجائر وحرائق الغابات وضياع الشتلات بعد مرور سنة على غرسها، ما أدى إلى تضرر حوالي 39.511 هكتارًا خلال الفترة نفسها.

كما سجل التقرير غياب آليات مناسبة لتحليل أسباب فشل محيطات التشجير، وضعف تتبع البرامج بسبب نقص قاعدة بيانات خرائطية، وتأخر تنفيذ أهداف استراتيجية “غابات المغرب” المتعلقة برقمنة المخططات واستغلال المعطيات الفضائية.

واختتم المجلس توصياته بالدعوة إلى اعتماد خطة عمل مفصلة لإعادة تأهيل النظم الغابوية، تحديد المسؤوليات بوضوح، تطوير منظومة إنتاج الشتلات، تعزيز التتبع المستمر، دعم البحث العلمي، وإرساء نظام معلوماتي متكامل لضمان فعالية برامج التشجير واستدامتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى