اقتصاد المغربالأخبار

غلاء المعيشة يعزز الإقبال على سوق الأثاث المستعمل في المغرب

يشهد سوق الأثاث المستعمل في المغرب تحولاً لافتاً مع انتقال جزء متزايد من عمليات البيع والشراء إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت منصات التواصل الاجتماعي وسيلة رئيسية لعرض قطع الأثاث والوصول إلى المشترين، في وقت يدفع فيه ارتفاع تكاليف المعيشة العديد من الأسر إلى البحث عن خيارات أقل كلفة لتجهيز منازلها.

وساهم انتشار «Facebook Marketplace» ومجموعات البيع المتخصصة في تسهيل تداول الأثاث المستعمل، بعدما أصبح بإمكان البائع نشر صور القطعة ومواصفاتها وسعرها وموقعها خلال دقائق، فيما يستطيع المشتري الاطلاع على عشرات العروض والتواصل مباشرة مع صاحبها والتفاوض بشأن السعر قبل اتخاذ قرار الشراء.

وتشمل المعروضات مختلف أنواع الأثاث المنزلي، من الصالونات وغرف النوم إلى الطاولات والخزانات والأرائك، ما جعل هذه المنصات بمثابة سوق مفتوحة تربط بين البائعين والمشترين دون الحاجة إلى المرور عبر القنوات التجارية التقليدية.

وتكشف معطيات فاعلين في هذا المجال عن وجود طلب قوي على الأثاث المستعمل في عدد من المدن والمناطق، خاصة خريبكة والأقاليم المحيطة بها، إلى جانب سطات ومراكش والرباط والدار البيضاء، في ظل توجه عدد من الأسر نحو تقليص كلفة تأثيث المنازل.

لكن الانتشار المتزايد للعروض لا يعني بالضرورة إتمام جميع عمليات البيع، إذ تظل المسافة بين البائع والمشتري أحد أبرز العوامل التي قد تحول دون إتمام الصفقة. وتبرز تكاليف النقل بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بقطع كبيرة أو عندما يكون الأثاث معروضاً في مدينة بعيدة.

وفي بعض الحالات، يمكن أن ترتفع تكلفة نقل الأثاث إلى مستوى يجعل السعر النهائي للقطعة قريباً من ثمنها الأصلي، أو حتى يتجاوزه، وهو ما يدفع المشترين إلى التركيز على العروض الموجودة في مناطق قريبة أو اختيار قطع يسهل نقلها.

ولا يتوقف قرار شراء الأثاث المستعمل عند عامل السعر فقط، بل تلعب حالة القطعة وجودتها وعمرها دوراً أساسياً في تحديد مدى جاذبيتها. كما أن وجود فارق محدود بين سعر الأثاث المستعمل وسعر نظيره الجديد قد يدفع بعض المستهلكين إلى تفضيل المنتج الجديد، خصوصاً إذا أضيفت إلى سعر المستعمل مصاريف النقل أو تكاليف الإصلاح والتجديد.

ومع ذلك، يظل انخفاض السعر أحد أهم العوامل التي تحافظ على جاذبية هذا السوق، خصوصاً بالنسبة للأسر التي تسعى إلى تجهيز منازلها بإمكانيات مالية محدودة، أو بالنسبة للمستهلكين الذين يبحثون عن قطع معينة بأسعار أقل من تلك المعروضة في المتاجر.

كما ساهمت المنصات الرقمية في توسيع نطاق هذا السوق، بعدما لم يعد المشتري مضطراً إلى البحث عن الأثاث المستعمل في محيطه الجغرافي المباشر، بل أصبح قادراً على الوصول إلى عروض من مدن مختلفة ومقارنة الأسعار والمواصفات قبل التواصل مع البائع.

وبذلك، بات سوق الأثاث المستعمل أمام معادلة تجمع بين توسع الطلب بفضل سهولة الوصول إلى العروض، واستمرار عدد من التحديات المرتبطة بالنقل وجودة المنتجات والفارق السعري مقارنة بالأثاث الجديد.

ومع استمرار توسع التجارة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبدو أن الأثاث المستعمل مرشح لمواصلة تعزيز حضوره في أنماط الاستهلاك بالمغرب، خصوصاً مع تنامي البحث عن بدائل أقل تكلفة، في وقت ستظل فيه كلفة النقل وحالة المنتجات والأسعار المحددة من أبرز العوامل التي ستحدد قدرة هذا السوق على النمو.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى