غرفة عمليات ذكية تقود إدارة مطار محمد الخامس نحو مرحلة جديدة

دخل مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء مرحلة جديدة من تدبير عملياته اليومية، مع إطلاق المكتب الوطني للمطارات مركزًا متطورًا للقيادة العملياتية، يُرتقب أن يشكل نقلة نوعية في طريقة إدارة أكبر منصة جوية بالمملكة.
ووفق المعطيات فإن هذا المركز الاستراتيجي أُحدث داخل المجال العملياتي للمطار، ليعمل كغرفة تحكم مركزية تجمع، لأول مرة، مختلف الفاعلين الرئيسيين في منظومة الاستغلال المطاري ضمن فضاء موحد، بما يضمن سرعة القرار ودقة التنسيق في الزمن الحقيقي.
ويضم المركز ممثلين عن وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك، إلى جانب شركات الطيران، ومقدمي خدمات المناولة الأرضية، وفرق الاستغلال والصيانة، ومصالح الملاحة الجوية ومراقبة الحركة الجوية، فضلاً عن فرق تكنولوجيا المعلومات، في نموذج تشاركي غير مسبوق في تدبير العمليات المطارية بالمغرب.
ويعمل مركز القيادة العملياتية على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع، حيث يتولى الإشراف على مختلف حلقات النشاط داخل المطار، من تخطيط رحلات الطائرات وتدبير المدارج ومواقف الطائرات، إلى تنظيم حركة السير الأرضي، وتتبع مسارات المسافرين، وتدبير تدفقات الأمتعة عند الوصول والمغادرة، وضمان الانسيابية في نقاط التفتيش وعمليات الإركاب.
ولا يقتصر دور المركز على الجانب الجوي فحسب، بل يمتد إلى مراقبة البنيات التحتية الحساسة، وتنسيق عمليات الصيانة، وتدبير مواقف السيارات وحركة التنقل داخل المجال المطاري، إلى جانب التنسيق الفوري لمنظومات السلامة والأمن، بما يعزز جاهزية المطار للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وينعكس هذا التحول التنظيمي، بحسب المكتب الوطني للمطارات، بشكل مباشر على تجربة المسافرين، من خلال تقليص أوقات الانتظار، وتحسين جودة الخدمات، وتوفير معطيات آنية تسهم في سفر أكثر سلاسة. كما تستفيد شركات الطيران من مستوى أعلى من التنسيق، ما يساعد على تقليص التأخيرات ورفع النجاعة التشغيلية.
ويأتي إطلاق هذا المركز في سياق يعرف فيه النقل الجوي بالمغرب نموًا متسارعًا يفوق 12 في المائة سنويًا، ما يفرض حلولًا مبتكرة لمواكبة تعقيد العمليات وضمان مرونة الأداء، خاصة وأن مطار محمد الخامس يشكل محورًا أساسيا للربط الجوي على المستويات الوطنية والإفريقية والدولية.
ويؤكد المكتب الوطني للمطارات أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية شمولية لتحديث تدبير البنيات التحتية، انسجامًا مع “إستراتيجية مطارات 2030”، التي تراهن على الحكامة الذكية والرفع من تنافسية المطارات المغربية.




