عمالقة التكنولوجيا يحذرون ترامب من تقييد الذكاء الاصطناعي المفتوح

يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما دعت مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تجنب فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر، معتبرة أن أي تشديد تنظيمي في هذه المرحلة قد يضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة ويمنح الشركات الصينية فرصة لتعزيز موقعها في هذا القطاع الاستراتيجي.
وضمت الرسالة المفتوحة شركات بارزة، من بينها إنفيديا وميتا ومايكروسوفت وبالانتير، إلى جانب مؤسسات استثمارية وتقنية أخرى، حيث طالبت صناع القرار بالحفاظ على بيئة تنظيمية تشجع الابتكار وتسمح بمواصلة تطوير النماذج المفتوحة دون قيود قد تعرقل تقدم الصناعة الأميركية.
وفي المقابل، لفتت الأنظار غياب شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وغوغل عن قائمة الموقعين، وهي شركات تعتمد بشكل أساسي على نماذج ذكاء اصطناعي مغلقة وتخضع لسيطرة مباشرة من مطوريها.
وجاءت هذه المطالب في وقت تصاعدت فيه المخاوف الأميركية من التقدم الذي حققته شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، خاصة بعد إطلاق شركة Moonshot AI نموذجها الجديد Kimi K3، الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على تقلص الفجوة التقنية بين بكين وواشنطن في سباق بات يُنظر إليه باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي والريادة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، اتهم مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، مايكل كراتسيوس، الشركة الصينية بالاعتماد على تقنية “التقطير” (Distillation)، وهي آلية تستخدم مخرجات نموذج متقدم لتدريب نموذج جديد، مشيراً إلى أن لدى الإدارة الأميركية معلومات تفيد بأن النموذج الصيني استفاد من تقنيات مرتبطة بأحدث نماذج شركة Anthropic.
وأكد كراتسيوس أن استغلال التكنولوجيا الأميركية بهذه الطريقة أمر غير مقبول، بينما اعتبرت شركة Anthropic أن مثل هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي ولحلفاء الولايات المتحدة.
وفي موازاة ذلك، أبقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الباب مفتوحاً أمام فرض عقوبات على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية إذا ثبت تورطها في انتهاك حقوق الملكية الفكرية الأميركية، مشدداً في الوقت نفسه على أن الإدارة لا تعارض تطوير النماذج المفتوحة داخل الولايات المتحدة، بل تركز على حماية الابتكارات الأميركية من أي استخدام غير مشروع.
من جانبه، دافع الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، عن النماذج المفتوحة، مؤكداً أنها تسهم في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي وتسريع الابتكار. كما اعتبر أن النماذج الصينية المتقدمة تمثل دليلاً على التطور السريع للتقنية، وأن المنافسة العالمية يجب أن تدفع نحو المزيد من الابتكار بدلاً من فرض قيود تحد من انتشار التكنولوجيا.
وجدد هوانغ دعوته للإدارة الأميركية بالسماح باستمرار تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة إلى الصين، معتبراً أن بقاء الشركات الأميركية في السوق الصينية يعزز ريادتها العالمية ويحافظ على تفوقها التكنولوجي.
وترى الشركات الموقعة على الرسالة أن النماذج المفتوحة توفر مزايا كبيرة للمطورين والشركات، من خلال خفض تكاليف استخدام الذكاء الاصطناعي وإتاحة مرونة أكبر في تطوير التطبيقات، بما يقلل الاعتماد على النماذج التجارية المغلقة مرتفعة التكلفة.
في المقابل، يحذر منتقدو هذا التوجه من أن النماذج المفتوحة قد تُستغل في تطوير تطبيقات ضارة بعد تعديلها من أطراف خارجية، نظراً لصعوبة التحكم بها بعد نشرها. إلا أن مؤيديها يعتقدون أن الانفتاح والشفافية يتيحان للباحثين اكتشاف الثغرات الأمنية ومعالجتها بصورة أسرع، وهو ما يعزز موثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من إضعافها.




