الاقتصادية

عاصفة سياسية في لندن.. ريفز تحت ضغط الاتهامات قبل أيام من الميزانية

تجد وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، نفسها في قلب جدل سياسي حاد بعد نفيها ما تردد عن تضليل الجمهور بشأن التوقعات الاقتصادية الرسمية قبل عرض الميزانية المرتقبة هذا الأسبوع.

ريفز أكدت في تصريحاتها الأحد أنها كانت “صادقة تماماً” بشأن الحاجة إلى تعزيز الهامش المالي للدولة، نافياً أي محاولة لحجب المعلومات.

الجدل بدأ بعد خطاب ألقته ريفز في 4 نوفمبر 2025، بدا فيه أنها تمهد لتعديل وعد سابق قدّمه حزب العمال للناخبين قبل انتخابات 2024 بعدم رفع ضريبة الدخل.

فقد شددت في ذلك الخطاب على تراجع الإنتاجية في الاقتصاد البريطاني، في إشارة فسّرها البعض على أنها تهيئة لزيادة الضرائب.

لكن رسالة نُشرت يوم الجمعة عن رئيس مكتب مسؤولية الموازنة أعادت إشعال المسألة. الرسالة كشفت أن التوقعات التي تلقتها الحكومة لم تكن سلبية بالكامل، حيث إن تراجع الإنتاجية قابله ارتفاع في الأجور الحقيقية وتحسن في معدلات التضخم — معطيات لم تذكرها ريفز في خطابها. هذا التباين دفع إلى التشكيك في دقة وشفافية تواصل الحكومة قبل الميزانية.

تزامنت هذه التطورات مع تقلبات حادة في سوق السندات الحكومية خلال نوفمبر، على خلفية توقعات بزيادة الضرائب، وهو ما زاد الضغط على وزارة المالية. حزب المحافظين المعارض استغل الوضع وخرج بمطالبة صريحة باستقالة ريفز، متهماً إياها بإخفاء حقائق حساسة عن الجمهور قبيل ميزانية 26 نوفمبر.

ريفز ردّت بقوة على هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لن تتنحى. وقالت: «لقد تم التقليل من شأني طوال حياتي، وأنا فخورة بالميزانية التي سأقدمها هذا الأسبوع».

كما أوضحت أن التوقعات السرية التي تسلمتها قبل خطاب 4 نوفمبر كانت تشير إلى فائض مالي يبلغ 4.2 مليار جنيه إسترليني، دون احتساب أي تدابير جديدة أو مراجعات للإنفاق الاجتماعي.

لكنها أكدت أن هذا الفائض كان غير كافٍ برأيها، إذ لم يكن ليمنح بنك إنجلترا المرونة اللازمة لمواصلة خفض أسعار الفائدة. لذلك، شددت على أن بناء هامش مالي أكبر كان الهدف الأول لسياساتها.

وعند تقديم الميزانية يوم الأربعاء، تمكنت ريفز من الإعلان عن مضاعفة الهامش المالي ليصل إلى 21.7 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ9.9 مليار في خطتها السابقة، في محاولة لطمأنة الأسواق وتعزيز ثقة المستثمرين.

ومع اقتراب موعد الميزانية، تستمر التكهنات حول قدرة ريفز على تجاوز هذه العاصفة السياسية، ومدى تأثير الجدل الحالي على صورة حزب العمال الذي يواجه اختباراً صعباً في إدارة الاقتصاد البريطاني وسط تحديات داخلية وخارجية متصاعدة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى