ظاهرة بيع الأوهام بالمغرب تتمدد عبر منصات التواصل الاجتماعي وتخلف خسائر مالية للأسر

لم يعد النصب والاحتيال في المغرب حبيس اللقاءات المباشرة أو الدوائر المغلقة بين الأصدقاء والأقارب، بل تمدد ليغزو فضاءات رقمية مفتوحة عابرة للحدود والمدن.
و كشفت معطيات رسمية حديثة لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن حصيلة صادمة تشير إلى سقوط نحو 1887 ضحية في فخاخ “التسويق الهرمي” خلال سنتين فقط، وهي أرقام يرى الخبراء أنها لا تمثل سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد، في ظل استمرار “ثقافة الصمت” وعزوف الكثير من المتضررين عن التبليغ نتيجة الخجل الاجتماعي أو فقدان الأمل في استرجاع الأموال، مما يعكس الامتداد الخطير لهذه الشبكات التي توبع على خلفيتها العشرات من المحتالين في أزيد من 180 قضية أمنية .
وهو استغلال بشع لثغرات الوعي وإغراءات الربح السريع، رغم أن المشرّع المغربي كان حاسماً منذ سنة 2011 عبر القانون 31.08 الذي جرم بوضوح في مادته 53 كل أشكال البيع الهرمي أو اللجوء إلى استقطاب مشتركين جدد مقابل وعود بمكاسب مالية ناتجة عن تزايد هندسي للمنخرطين.
هذا التطور النوعي في أساليب النصب، جعل الممارسات تقع تحت طائلة الجريمة الاقتصادية المكتملة الأركان التي تبدأ بوعود وردية وتنتهي باختفاء القائمين على المشاريع فور تجميع مبالغ ضخمة، تاركين خلفهم ضحايا في مدن كبرى كطنجة وأكادير والدار البيضاء تتراوح خسائرهم المادية بين ألفي درهم و100 ألف درهم للشخص الواحد، مما يؤكد حسب الباحث السوسيولوجي نبيل الصافي أن هذه الظاهرة تطورت لتقوم على “بيع الأوهام” بدل تسويق منتجات حقيقية، مستغلة خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور واسع يتوق لتحقيق أرباح خيالية دون جهد، مما يخلق منظومة “مشبوهة” وغير مستقرة تنهار حتماً بمجرد توقف تدفق المنخرطين الجدد،
هذا الأمر الذي يستدعي اليوم تظافر الجهود بين المقاربة الزجرية التي تنهجها السلطات الأمنية وبين ضرورة رفع منسوب اليقظة لدى المواطنين عبر التأكد من قانونية أي جهة استثمارية لدى “بنك المغرب” أو “هيئة سوق الرساميل”، والتبليغ الفوري عن أي نشاط يرهن الربح باستقطاب الرؤوس، لحماية النسيج الاقتصادي والاجتماعي من هذه “السرطانات الرقمية” التي تهدد الثقة داخل المجتمع، خاصة وأن السلطات الأمنية اعتمدت خطة عمل قائمة على تعبئة وحدات متخصصة في مكافحة الجرائم المالية لضبط هذه التجاوزات التي أدت إلى إيقاف 137 مشتبهاً فيه وتقديمهم أمام العدالة في ظرف زمني وجيز.




