العملات

ضغوط تصحيحية تعيد اليورو للتراجع وسط قلق أوروبي من قوة العملة

شهد اليورو خلال تعاملات السوق الأوروبية يوم الجمعة عودة إلى المسار الهبوطي أمام سلة من العملات الرئيسية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، بعدما ابتعد عن أعلى مستوياته في خمس سنوات، في ظل موجة جني أرباح متجددة وتحذيرات صريحة من صانعي السياسات في أوروبا بشأن الآثار السلبية للصعود السريع للعملة الموحدة.

وجاء هذا التراجع بعد أن أثار تجاوز اليورو مستوى 1.20 دولار خلال الأسبوع حالة من القلق داخل أروقة البنك المركزي الأوروبي، حيث حذرت قياداته من أن قوة العملة قد تضيف ضغوطًا انكماشية على الاقتصاد، عبر كبح الصادرات وتقليص فرص تعافي التضخم نحو المستويات المستهدفة.

ورغم الأداء الضعيف في الجلسة الحالية، يظل اليورو على أعتاب تسجيل ثالث مكسب شهري متتالٍ، مدعومًا بتحولات في تدفقات رؤوس الأموال العالمية بعيدًا عن الأصول الأمريكية، إلى جانب الزخم الذي وفره الاتفاق التجاري التاريخي بين الاتحاد الأوروبي والهند، والذي عزز الآمال بانتعاش الصادرات الأوروبية.

و تراجع اليورو أمام الدولار بنحو 0.65% ليصل إلى 1.1865 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1971 دولار، بعدما لامس في وقت مبكر من الجلسة مستوى 1.1975 دولار.

وكان قد أنهى تعاملات الخميس على ارتفاع طفيف بنسبة 0.15%، عقب خسارة بلغت 0.7% في اليوم السابق نتيجة موجة تصحيح من القمة المسجلة عند 1.2082 دولار، وهي الأعلى منذ خمس سنوات.

أعاد صعود اليورو فوق حاجز 1.20 دولار إلى الواجهة مخاوف البنك المركزي الأوروبي بشأن انعكاسات قوة العملة على مسار التضخم والنمو، إذ يرى اقتصاديون أن ارتفاع اليورو قد يعمّق التأثير الانكماشي الناتج عن المنافسة الشديدة للصادرات الصينية، ويحد من قدرة الشركات الأوروبية على الحفاظ على حصتها في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، قال جيف يو، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك نيويورك، إن اليورو ظل خلال العام الماضي أعلى من السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي دون أن يطلق موجة انكماش قوية، إلا أن حالة عدم اليقين التجاري العالمية لا تزال تمثل عامل ضغط إضافيًا.

من جانبه، أشار راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك أستراليا، إلى أن مستوى 1.20 دولار شكّل نقطة تحفيز واضحة لتصريحات البنك المركزي الأوروبي، لافتًا إلى أن القوة الكامنة في أداء اليورو قد تنعكس سريعًا على توقعات التضخم والسياسة النقدية في منطقة اليورو.

وبينما يترقب المستثمرون إشارات جديدة من المركزي الأوروبي بشأن مسار الفائدة، يبقى اليورو عالقًا بين دعم التدفقات الاستثمارية العالمية ومخاوف صانعي السياسات من أن تتحول قوته إلى عبء على النمو الاقتصادي في القارة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى