صوت الفخامة في مواجهة الكهرباء.. مستقبل الهايبركار لعام 2026

مع تسارع التحوّل نحو السيارات الكهربائية، يواجه صناع السيارات الفاخرة تحديًا كبيرًا: هل يمكن للسيارات الرياضية المليونية—التي يفتن أصحابها بصوت محركها الصاخب—الانتقال بسلاسة إلى عصر الكهرباء؟ يبدو أن عام 2026 سيكون اختبارًا حاسمًا لهذه الفكرة.
زبائن السيارات الفاخرة يطالبون بأكثر من مجرد سرعة أو تصميم جذاب. فالـ”سوبركار” تبدأ أسعارها عادة من 200 ألف دولار، بينما تتجاوز “الهايبركار” مليون دولار، مع توقع تجربة قيادة متكاملة تشمل الأداء والصوت المميز لمحرك الاحتراق الداخلي.
لكن دخول عصر الكهرباء يفرض تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على الأداء الاستثنائي مع تبني صوت جديد—أزيز المحركات الكهربائية الذي يختلف عن هدير الماضي.
تستعد فيراري لإطلاق أول سيارة كهربائية بالكامل “إليتريكا” في ربيع 2026. ومع أن البطاريات ليست جديدة على فيراري ولامبورغيني، اللتين استخدمتا تقنيات هجينة لتعزيز الأداء الفائق بدلًا من مجرد تقليل الانبعاثات، إلا أن اختبار السوق الكهربائي الجديد يختلف عن أي تجربة سابقة. ففي 2024، باعت فيراري 14 ألف سيارة ولامبورغيني 11 ألفًا.
أما رولز رويس، التي ترى في ضوضاء المحرك إزعاجًا، فقد نجحت في التحول للكهرباء، حيث أصبح موديلها الكهربائي “سبكتر” الأكثر مبيعًا في أوروبا خلال 2024.
استبدال محركات الوقود بالبطاريات لم يكن سهلاً للجميع. أطلقت ريماك الكرواتية سيارة “نيفيرا” في 2021 بسعر يتجاوز مليوني دولار، لكنها لم تبع سوى نصف الدفعة المحدودة.
أما بينينفارينا الإيطالية، المنتجة للهايبركار الكهربائية “باتيستا”، فلم تعلن أرقام المبيعات، ما يجعل تقييم النجاح التجاري صعبًا.
يبدو أن عشاق السيارات السريعة أقل حماسًا للكهرباء مقارنة بالمشترين الآخرين. فسيارة بورش “تايكان” الكهربائية الرياضية، رغم ارتفاع مبيعاتها منذ طرحها في 2019، لم ترق لتوقعات الشركة، مع تراجع مبيعات بورش العالمية بنسبة 3% في 2024، مقابل ارتفاع مبيعات “تايكان” بنسبة 49%.
تسارع السيارات الكهربائية الأقل تكلفة قلّص الفوارق مع السيارات الأغلى، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل السيارات الرياضية الفاخرة الكهربائية.
تقدم الهايبركار الكهربائية أداء مذهلًا؛ فـ”نيفيرا” تولّد نحو 2000 حصان—أي عشرة أضعاف سيارة سيدان عادية وأكثر بـ700 حصان من قوة فيراري F80.
لكن السؤال يبقى: من سيشتري هذه السيارات؟ فطرازات الهايبركار عادة ما تُباع لهواة جمع السيارات، وهم قلة حول العالم. حتى فيراري بدأت تعيد النظر، حيث ألغت شركة باغاني خطط إنتاج نسخة كهربائية من “يوتوبيا” بسعر 3.5 مليون دولار بسبب ضعف اهتمام العملاء.
مع تراجع الحوافز الحكومية، بدأ تباطؤ سوق السيارات الكهربائية يشمل الفئة الفاخرة أيضًا. فالهايبركار الكهربائية قد تمثل ذروة التكنولوجيا، لكنها لا تضمن النجاح التجاري بالقوة وحدها.
بين هدير الماضي وهدوء المستقبل، يقف السوق عند مفترق طرق: هل سيقبل الأثرياء بالأداء الفائق بلا صوت، أم سيظل الشغف بمحركات الوقود يسيطر على قرار الشراء؟
عام 2026 لن يكون مجرد سنة جديدة في عالم السيارات، بل ربما الفصل الحاسم في مسيرة فخامة تتحول نحو الكهرباء أو تبقى وفية لصوتها الأسطوري.




