صندوق النقد الدولي يحث الصين على إعادة هيكلة اقتصادها وتحويل النمو نحو الاستهلاك المحلي

وجه صندوق النقد الدولي تحذيراً صريحاً للصين بشأن سياساتها الاقتصادية، معتبراً أن نموذجها الحالي يؤدي إلى هدر داخلي ويترتب عليه تأثيرات سلبية على شركائها التجاريين. ودعا الصندوق بكين إلى إعادة توجيه اقتصادها نحو زيادة الاعتماد على إنفاق المستهلكين المحليين، باعتباره الطريق الأضمن لضمان نمو مستدام ومتوازن.
جاء ذلك في بيان أصدره مجلس المديرين التنفيذيين للصندوق يوم الأربعاء، بالتزامن مع المراجعة السنوية لاقتصاد الصين، المعروفة بمشاورات “المادة الرابعة”. وأكد البيان أن “التحول إلى نموذج نمو يقوده الاستهلاك يجب أن يكون الأولوية الأساسية للصين”.
وأشار تقرير الصندوق إلى أن فائض الحساب الجاري للصين بلغ 3.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، أي أكثر من ضعف توقعات تقرير 2024 البالغة 1.5٪، وهو ما يثير “تداعيات سلبية على الشركاء التجاريين”.
وأضاف التقرير أن جزءاً كبيراً من هذا الفائض ناتج عن تعزيز الصادرات عبر ضعف قيمة الرنمينبي المعدّل وفق التضخم، ما منح السلع الصينية ميزة تنافسية في الأسواق العالمية.
تطابقت هذه الانتقادات مع ملاحظات سابقة وجهتها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، كما ترددت أصداؤها في تحليلات اقتصادية صدرت عن “غولدمان ساكس”، التي أشارت إلى أن توسع القدرة التصديرية للصين قد يكون له أثر سلبي صافٍ على الاقتصاد العالمي.
من جهته، رفض ممثل الصين لدى الصندوق، تشنغشين تشانغ، بعض التقديرات، مؤكداً أن نمو الصادرات في 2025 “كان مدفوعاً بالابتكار والقدرة التنافسية”، وأشار إلى دور السياسة التجارية الأمريكية في التوسع الاستباقي للصادرات الصينية.
ومع ذلك، دعا المجلس التنفيذي للصندوق إلى تحوّل كبير في السياسات الاقتصادية والصناعية للصين، محذراً من أن استمرار الاعتماد على الصادرات والاستثمارات الثقيلة سيزيد من المخاطر الهيكلية على المدى المتوسط.
وشدد المديرون التنفيذيون على أن إعادة توجيه النمو تتطلب “تحولاً ثقافياً وسياسياً واقتصادياً شاملاً”، مع تنفيذ إصلاحات هيكلية وزيادة فعالية السياسات المالية.
واعتبر التقرير أن تمويل الحكومة الصينية لمعالجة فائض العقارات غير المكتملة في سوق العقارات المتعثرة “سيعيد الثقة لدى المستهلكين”، داعياً إلى إجراءات تحفيزية أوسع نطاقاً لتحفيز الطلب المحلي.
وبحسب الصندوق، شكلت الصادرات نحو ثلث النمو في العام الماضي، فيما واجه الاقتصاد ضغوطاً انكماشية متواصلة، خاصة نتيجة ضعف الطلب المحلي وتصحيح قطاع العقارات.




