صناعة النسيج بطنجة تدخل مرحلة جديدة مع توسع حضور إنديتكس العالمية

تواصل مدينة طنجة ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز القواعد الصناعية المرتبطة بسلاسل الإنتاج العالمية، بعدما أصبحت وجهة استراتيجية لمجموعة “إنديتكس” الإسبانية، إحدى أكبر شركات الأزياء في العالم، في إطار نموذج يعتمد على القرب الجغرافي وسرعة الاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية.
وكشف تقرير إسباني حديث أن المجموعة المالكة لعلامات شهيرة من قبيل “زارا” و”بيرشكا” و”بول آند بير” عززت حضورها داخل قطاع النسيج بمدينة طنجة، حيث باتت العديد من الوحدات الصناعية المحلية تعتمد بشكل كبير على طلبياتها، مشيراً إلى أن بعض المصانع توجه حوالي 95 في المئة من إنتاجها لفائدة المجموعة، وفق المعطيات التي أوردتها منصة “أتالايار”.
وأوضح المصدر ذاته أن طنجة تحولت إلى إحدى أهم حلقات شبكة الإنتاج القريب التي تعتمد عليها “إنديتكس”، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستثنائي بالقرب من القارة الأوروبية، فضلاً عن توفرها على يد عاملة مؤهلة وتجربة صناعية متقدمة في مجالات صناعة الملابس الجاهزة والخياطة.
ويشكل القرب من الأسواق الأوروبية عاملاً تنافسياً رئيسياً بالنسبة للمصانع المغربية، إذ يسمح بتقليص مدة نقل المنتجات مقارنة بالمراكز الصناعية البعيدة في آسيا، كما يمنح المجموعة الإسبانية مرونة أكبر في تدبير مخزونها وتعديل طلبياتها بسرعة وفق التحولات المستمرة في اتجاهات الموضة والاستهلاك.
ويعتمد هذا النموذج الصناعي على شبكة واسعة من المقاولات المحلية التي تتولى تنفيذ طلبيات لفائدة علامات المجموعة، سواء تعلق الأمر بإنتاجات سريعة أو بكميات متوسطة، قبل نقلها إلى مراكز التوزيع التابعة لـ”إنديتكس” ومنها إلى الأسواق العالمية.
وتعكس هذه الدينامية الدور الاقتصادي المتنامي لقطاع النسيج في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث تشير تقديرات لمنظمة “حملة الملابس النظيفة” إلى وجود مئات الوحدات الصناعية والورشات المتخصصة في المنطقة، توفر فرص شغل لعدد كبير من العاملين وتساهم في دعم الصادرات الصناعية المغربية.
ورغم أن النسيج الطنجي لا يقتصر على التعامل مع “إنديتكس” فقط، إذ ترتبط المصانع المحلية بعقود مع عدد من العلامات الدولية، فإن المجموعة الإسبانية تعد من أبرز الفاعلين المؤثرين في توجيه الطلبات وتعزيز اندماج الصناعة المحلية ضمن سلاسل القيمة العالمية.
غير أن هذا الارتباط القوي يطرح في الوقت نفسه بعض التحديات، إذ إن اعتماد جزء من المصانع على زبون رئيسي واحد يوفر استقراراً في الطلبيات وفرصاً للنمو، لكنه يجعل الوحدات الإنتاجية أكثر عرضة لتقلبات السوق أو تغير الاستراتيجيات التجارية للشركات العالمية الكبرى.
كما أعاد التقرير فتح النقاش حول ظروف العمل داخل بعض وحدات النسيج، خاصة في ظل استمرار وجود ورشات صغيرة خارج نطاق المراقبة المنتظمة، وهو ما يدفع الفاعلين النقابيين والحقوقيين إلى المطالبة بتعزيز آليات المراقبة وضمان احترام معايير الشغل والسلامة المهنية.
ويبرز الحضور المتنامي لـ”إنديتكس” في طنجة أهمية المدينة ضمن الخريطة الصناعية المغربية، لكنه يسلط الضوء أيضاً على ضرورة مواصلة تطوير القطاع عبر تنويع الشراكات التجارية، ودعم ظهور علامات مغربية قادرة على إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، بدل الاقتصار على دور المناولة والتصنيع لفائدة العلامات العالمية.




