اقتصاد المغرب

صادرات الطيران المغربي تقترب من 50 مليار درهم بدعم الاستثمارات والطلب العالمي

يستعد قطاع صناعة الطيران في المغرب لدخول مرحلة جديدة من النمو، مع توقعات بارتفاع صادراته إلى أكثر من 5 مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال العام الماضي، مدعوماً بتوسع الاستثمارات الصناعية، وتزايد الطلب الدولي، وتطور موقع المملكة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.

وتعكس المؤشرات المسجلة خلال الأشهر الأولى من السنة الحالية تسارع وتيرة نمو هذا القطاع، إذ بلغت صادراته نحو 30 مليار درهم إلى غاية نهاية غشت، بزيادة سنوية قدرها 21,5 في المائة، وفق بيانات مكتب الصرف، ليحقق بذلك أحد أقوى معدلات النمو بين القطاعات التصديرية المغربية.

ويكتسي هذا الأداء أهمية إضافية بالنظر إلى أن قيمة الصادرات المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة تعادل تقريباً إجمالي الصادرات المحققة خلال السنة الماضية بأكملها، ما يعزز التوقعات بشأن تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أفاد محمد بلعتيق، رئيس تجمع الصناعات المغربية للطيران والفضاء «GIMAS»، بأن القطاع يضم حالياً نحو 150 شركة، بعدما تضاعف حجمه بمقدار مرتين ونصف خلال السنوات العشر الماضية. وأشار، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، إلى أن صادرات الصناعة الجوية المغربية مرشحة لتجاوز 5 مليارات دولار خلال السنتين المقبلتين.

ويستند هذا التطور إلى توسع القاعدة الصناعية الوطنية، التي أصبحت تستقطب شركات دولية كبرى، من بينها «بوينغ» و«إيرباص» و«سافران»، العاملة في تصنيع مكونات الطائرات وتجميع أجزاء منها، بما يرسخ حضور المغرب ضمن المنظومة العالمية لصناعة الطيران.

وعلى المستوى الاجتماعي، يوفر القطاع نحو 25 ألف فرصة عمل، فيما تمثل النساء حوالي 40 في المائة من مجموع العاملين فيه، وهو ما يعكس دوره المتنامي في خلق مناصب الشغل الصناعية وتطوير الكفاءات المتخصصة.

من جهته، أكد توفيق مشرف، الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، أن المغرب تمكن على مدى ربع قرن من إرساء قاعدة صناعية متخصصة في مجال الطيران، مستفيداً من موقعه الجغرافي، وتوفره على بنية تحتية تستجيب للمعايير الدولية، فضلاً عن الاستقرار وتكوين الموارد البشرية المؤهلة وتقديم عرض استثماري تنافسي.

وتبرز هذه المعطيات التحول الذي يشهده قطاع الطيران بالمملكة، من خلال الانتقال التدريجي نحو أنشطة صناعية أكثر تخصصاً وقيمة مضافة، في وقت تواصل فيه البلاد تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الدولية وتوسيع حضورها في سلاسل التوريد المرتبطة بصناعة الطائرات.

ومع استمرار نمو الصادرات وتوسع شبكة الشركات العاملة في القطاع، تظل قدرة المغرب على استقطاب استثمارات جديدة، وتطوير الكفاءات المحلية، والارتقاء بمستوى التصنيع، من العوامل الرئيسية التي ستحدد مدى تحقيق الأهداف التصديرية المرتقبة خلال السنوات المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى