شركات تركية تستهدف السوق المغربية للاستفادة من استثمارات مونديال 2030

تراهن شركات تركية متخصصة في الحديد والمعادن غير الحديدية والحجر الطبيعي على توسيع حضورها في السوق المغربية، مستفيدة من الفرص التجارية والاستثمارية التي تتيحها المشاريع الكبرى المرتبطة باستعدادات المملكة لاحتضان كأس العالم لكرة القدم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي ظل تسارع الاستثمارات الموجهة إلى الملاعب وشبكات النقل ومرافق الإيواء والبنيات التحتية، تعتزم اتحادات المصدرين بمنطقة بحر إيجة التركية تنظيم بعثتين تجاريتين إلى المغرب، بهدف تعزيز الصادرات التركية واستكشاف فرص جديدة للشراكة مع المستوردين والفاعلين الاقتصاديين المغاربة.
وكشف فاتح أويصال، نائب المنسق العام لاتحادات المصدرين بمنطقة بحر إيجة ورئيس اتحاد مصدري الحديد والمعادن غير الحديدية، أن الصادرات التركية إلى المغرب ارتفعت بنسبة 27 في المائة خلال سنة 2025، منتقلة من 3,085 مليارات دولار إلى 3,909 مليارات دولار، في مؤشر على تنامي المبادلات التجارية بين البلدين.
وأوضح المسؤول التركي أن الاستثمارات المرتبطة بتنظيم مونديال 2030 تفتح آفاقاً واعدة أمام الشركات العاملة في قطاع الحديد والمعادن غير الحديدية، سواء من خلال تزويد المشاريع المغربية بالمواد والتجهيزات اللازمة، أو عبر إرساء شراكات تجارية وصناعية مع المقاولات المحلية.
وأضاف أن تنافسية الصناعة التركية، وقدرتها على الاستجابة لمتطلبات الأسواق المختلفة، تمنح الشركات المصدرة فرصاً للمساهمة في تلبية الطلب المتزايد على مستلزمات البناء والتجهيز، في وقت يواصل فيه المغرب تطوير بنياته التحتية والاستعداد للاستحقاقات الرياضية الدولية المقبلة.
واعتبر أويصال أن المملكة تمثل سوقاً استراتيجية بالنسبة إلى المصدرين الأتراك، بالنظر إلى استقرار نموها الاقتصادي وموقعها ضمن المبادلات التجارية الإقليمية، فضلاً عن دورها بوابةً نحو أسواق غرب إفريقيا.
وفي هذا الإطار، يرتقب أن تشارك عشر شركات تركية في بعثة تجارية مخصصة لقطاع الحديد والمعادن غير الحديدية، من خلال عقد لقاءات ثنائية مع مستوردين مغاربة، تروم بحث فرص التعاون وإبرام اتفاقيات تجارية جديدة. وتندرج هذه المبادرة ضمن تحركات أوسع تستهدف تنويع الأسواق الخارجية وتعزيز موقع المنتجات التركية بالمغرب.
وبموازاة التحرك المرتبط بقطاع المعادن، تسعى الشركات التركية المتخصصة في الحجر الطبيعي إلى تعزيز حصتها في السوق المغربية، التي تعد من الأسواق المهمة لصادرات هذا القطاع.
وفي هذا السياق، أفاد إبراهيم أليموغلو، رئيس اتحاد مصدري المعادن بمنطقة بحر إيجة، بأن تركيا تستحوذ على 21,3 في المائة من واردات المغرب من الحجر الطبيعي، ما يعكس أهمية المملكة بالنسبة إلى المصدرين الأتراك.
وأعلن الاتحاد عن تنظيم بعثة تجارية متخصصة في هذا المجال بمدينة الدار البيضاء، بمشاركة 14 شركة تركية، بهدف تطوير العلاقات مع المستوردين المغاربة وتوسيع حجم الصادرات نحو السوق الوطنية.
ويتضمن برنامج البعثة عقد لقاءات ثنائية بين الشركات التركية والفاعلين المغاربة يوم 14 أكتوبر، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الخامسة والنصف مساءً، بفندق «دوبل تري باي هيلتون الدار البيضاء سيتي سنتر». كما يشمل البرنامج، في اليوم الموالي، زيارات ميدانية إلى شركات ومستودعات الحجر الطبيعي وقاعات العرض في الدار البيضاء والرباط، بما يتيح للمشاركين الاطلاع على السوق المحلية وتحديد فرص التعاون التجاري.
وبحسب أليموغلو، بلغت واردات المغرب من الحجر الطبيعي 204 ملايين دولار خلال سنة 2025، منها 43,5 مليون دولار مصدرها تركيا. ويطمح الاتحاد إلى رفع قيمة صادرات هذا القطاع إلى المملكة إلى 100 مليون دولار، من خلال تكثيف المبادرات التجارية وتوسيع شبكة العلاقات مع الفاعلين المغاربة.
ومن المرتقب أن تحظى البعثتان بمواكبة المستشارة التجارية التركية بالدار البيضاء، أيفر تشوم أوغلو، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين المغرب وتركيا، والاستفادة من الفرص التي تتيحها المشاريع الكبرى التي تشهدها المملكة استعداداً لمونديال 2030.
وتعكس هذه التحركات اهتمام المصدرين الأتراك بتعزيز موقعهم داخل السوق المغربية، في ظل تزايد الطلب المرتبط بالاستثمارات في البنيات التحتية والتجهيزات، وهو ما قد يفتح المجال أمام توسيع المبادلات التجارية وإقامة شراكات جديدة بين الشركات في البلدين.




