اقتصاد المغربالأخبارالشركات

شراكة «OCP» و«إنجي» تدخل مرحلة مراجعة الاستثمارات وسط ترقب لمصير المشاريع المشتركة

تتجه الشراكة الاستثمارية بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط «OCP» ومجموعة الطاقة الفرنسية «إنجي» نحو مراجعة حجم الاستثمارات المرتقبة، بعدما تراجعت الطموحات المالية التي رافقت الإعلان عن التعاون بين الطرفين في أكتوبر 2024، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، حين قُدّرت قيمة المشاريع المحتملة بما يتراوح بين 15 و18 مليار يورو.

وتعيد هذه المراجعة طرح تساؤلات بشأن المسار التنفيذي للمشاريع التي جرى الترويج لها في إطار تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي بين الرباط وباريس، خصوصاً في ظل حجم التمويلات التي يتطلبها إنجاز استثمارات كبرى في قطاعات استراتيجية.

غير أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى إنهاء الشراكة، إذ لا يزال مشروع إنشاء شركة مشتركة بين المجموعتين مطروحاً، ما يرجح أن التغيير يتعلق بحجم الالتزامات الاستثمارية وشروط تنفيذها.

وكان الإعلان عن التعاون بين «OCP» و«إنجي» خلال زيارة ماكرون إلى المملكة قد شكل إحدى المحطات البارزة في مسار التقارب الاقتصادي المغربي الفرنسي، بالنظر إلى القيمة المالية الكبيرة التي ارتبطت بالمشاريع المرتقبة، وما عكسته من تطلعات إلى إطلاق استثمارات صناعية واسعة النطاق.

لكن الانتقال من إعلان النوايا إلى التنفيذ الفعلي يظل رهيناً بمجموعة من الاعتبارات المالية والتقنية، تشمل توفير مصادر التمويل، وتقييم الجدوى الاقتصادية، وضبط تكاليف الإنجاز، فضلاً عن تحديد المشاريع التي تحظى بالأولوية وفقاً لاحتياجات المجموعتين وتوجهاتهما الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، تبرز مراجعة التقديرات الاستثمارية باعتبارها خطوة قد تعكس إعادة ترتيب للالتزامات المالية أو تكييفاً للمشاريع مع المعطيات الاقتصادية المتاحة، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن الأهداف الرئيسية للتعاون.

وتظل أبرز التساؤلات المطروحة مرتبطة بالقيمة الجديدة للاستثمارات التي يعتزم الطرفان تعبئتها، وطبيعة المشاريع التي ستحتفظ بأولويتها ضمن الشراكة، فضلاً عن الجدول الزمني المتوقع لتنفيذها.

ولا تتوفر، وفق المعطيات المعروضة، تفاصيل دقيقة بشأن الحجم النهائي للاستثمارات أو التعديلات التي قد تطال نطاق المشاريع المرتقبة، وهو ما يجعل تقييم الأثر الكامل لهذه المراجعة على التعاون بين المجموعتين أمراً سابقاً لأوانه.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى أن المشاريع ذات القيمة الاستثمارية المرتفعة تحتاج إلى مراحل متعددة من الدراسة والتفاوض والتعبئة المالية، قبل الانتقال إلى التنفيذ. كما أن حجم الالتزامات المعلنة في البداية لا يعكس بالضرورة القيمة النهائية للمشاريع التي يتم اعتمادها بعد استكمال التقييمات الاقتصادية والتقنية.

وتسلط التطورات المرتبطة بشراكة «OCP» و«إنجي» الضوء على الفارق بين الزخم الذي يرافق الإعلان عن الاتفاقات الاقتصادية الكبرى وبين الشروط العملية التي تحكم تنفيذها.

فالمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي لا تستند إلى التفاهمات السياسية وحدها، بل تتطلب أيضاً توافقاً حول المردودية المنتظرة، وتكاليف الاستثمار، ومصادر التمويل، وآفاق الاستغلال على المدى الطويل.

وفي المقابل، فإن استمرار طرح مشروع الشركة المشتركة يشير إلى أن آفاق التعاون لا تزال قائمة، رغم مراجعة التقديرات المالية الأولية. ويبقى تحديد حجم الاستثمارات المقبلة وطبيعة المشاريع التي ستجسد هذا التعاون مرتبطاً بالقرارات النهائية للمجموعتين.

وبذلك، تعكس مراجعة الطموحات الاستثمارية للشراكة بين المكتب الشريف للفوسفاط و«إنجي» مرحلة لإعادة تقييم الالتزامات والمشاريع المحتملة، في انتظار اتضاح المعالم المالية والتنفيذية للمرحلة المقبلة، دون وجود معطيات كافية لاعتبار هذا التطور مؤشراً على خلاف سياسي أو نهاية للتعاون الاقتصادي بين المغرب وفرنسا.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى