اقتصاد المغربالأخبار

سيادة طاقية وصناعة خضراء.. المغرب يرسم ملامح “العبور الكبير” في أفق 2026

لم يعد طموح المغرب في قطاع الطاقة مجرد أرقام لإنتاج الكيلوواط، بل تحول إلى استراتيجية “توطين” شاملة تهدف إلى جعل المملكة قلباً نابضاً لسلاسل القيمة العالمية.

ومع اقتراب عام 2026، تكشف خارطة المشاريع المرتقبة عن تحول جذري ينتقل بالبلاد من مرحلة “مستهلك للطاقة” إلى “صانع للحلول الطاقية” ومنصة لوجستية لا غنى عنها في حوض المتوسط.

وفقاً لبيانات رصدتها منصة “الطاقة” المتخصصة، فإن عام 2026 يمثل “سنة الحسم” وتنزيل المشاريع الكبرى التي تم التخطيط لها على مدار العقد الماضي، حيث تتداخل فيه طموحات الغاز الطبيعي، وريادة الهيدروجين الأخضر، وثورة تصنيع البطاريات الكهربائية.

تبرز الأرقام أن ميناء الناظور غرب المتوسط سيكون المحرك الرئيسي لهذا التحول. فبحلول نهاية 2026، يرتقب أن يفتح هذا العملاق أبوابه باستثمارات عمومية ضخمة تصل إلى 40 مليار درهم، مع توقعات بجذب استثمارات خاصة مماثلة.

ولا يقتصر دور الميناء على التجارة فقط، بل يمثل قاعدة طاقية استراتيجية بامتياز:

  • تخزين الهيدروكربونات: سعة استيعابية تصل إلى 25 مليون طن.

  • أول محطة للغاز المسال: بسعة 175 ألف متر مكعب، مبرمجة للعمل بكامل طاقتها في النصف الأول من 2027 لدعم الانتقال الطاقي الصناعي.

في سباق المستقبل، اختار المغرب المراهنة على الهيدروجين الأخضر. وتستعد الحكومة في 2026 لتفعيل ستة مشاريع ضخمة تقودها تحالفات دولية ومحلية، باستثمارات فلكية تناهز 319 مليار درهم.

تتركز هذه المشاريع في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستفيدة من “المثلث الذهبي” (الشمس، الرياح، والواجهة البحرية)، بهدف الاستحواذ على 4% من الطلب العالمي على الهيدروجين، مدعومة بـ “عرض المغرب” الذي خصص مليون هكتار لاحتضان هذه الاستثمارات.

الحدث الأبرز الذي سيغير وجه الصناعة المغربية في 2026 هو دخول أول مصنع للبطاريات (Gigafactory) في إفريقيا حيز التشغيل بمدينة القنيطرة. المشروع الذي تقوده استثمارات صينية بقيمة 5.6 مليار دولار:

  • سيغطي في مرحلته الأولى 20 غيغاواط/ساعة سنوياً.

  • سيخلق أكثر من 10 آلاف منصب شغل (مباشر وغير مباشر) عند اكتماله.

  • سيجعل المغرب فاعلاً رئيسياً في تزويد السوق الأوروبية ببطاريات السيارات الكهربائية.

على مستوى المزيج الكهربائي، نجح المغرب في رفع حصة الطاقات النظيفة لتتجاوز 46% في 2025، مع هدف معلن للوصول إلى 52% بحلول 2030. وتواكب هذه الطفرة استثمارات بقيمة 34 مليار درهم لتشغيل 57 مشروعاً جديداً بقدرة 3 غيغاواط.

أما في ملف الغاز، فيرتقب أن يشهد عام 2026 التشغيل التجاري الكامل لحقل “تندرارة”. ورغم أن طاقته (100 مليون متر مكعب سنوياً) مخصصة للاستهلاك الداخلي، إلا أنها تكتسي أهمية بالغة كأول تجربة وطنية لإسالة الغاز وتزويد المناطق الصناعية البعيدة عن الأنابيب التقليدية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى