سباق “الذهب غير المرئي”.. المغرب والإمارات في طليعة مشروعات الهيدروجين الطبيعي

تستعد المنطقة العربية لدخول فصل جديد في تاريخ الطاقة، مع تصاعد الاهتمام بالهيدروجين الطبيعي، أو ما يُعرف بـ”الهيدروجين الأبيض”، الذي يمثل فرصة ذهبية للدول العربية لتعزيز أمنها الطاقي بطرق منخفضة الانبعاثات، بعيدًا عن العمليات الصناعية المعقدة.
تشير المؤشرات إلى أن عام 2026 سيكون عام الانطلاق الفعلي لهذه الصناعة في المنطقة، حيث يبرز المغرب والإمارات في موقع الريادة، بينما تعمل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية على خطوات تأسيسية تمهيدًا لمشاركتها في هذا القطاع الواعد.
بعد سبع سنوات من الدراسات الجيولوجية المكثفة منذ 2018، يقترب المغرب من مرحلة التنفيذ الميداني لمشروعات الهيدروجين الطبيعي.
وفي يوليوز 2025، أعلنت شركتا “ساوند إنرجي” البريطانية و”جيتك” عن تأسيس شركة مشتركة باسم “هاي ماروك”، لتقود عمليات الاستكشاف بناءً على بيانات المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، والتي أكدت وجود تدفقات طبيعية للهيدروجين تحت الأرض.
وتشير التحليلات الكيميائية والنظائرية إلى أن جزءًا مهمًا من الهيدروجين ينبع من أعماق القشرة الأرضية، ما يجعل المغرب مرشحًا قويًا ليكون أحد اللاعبين الرئيسيين في إنتاج الهيدروجين الطبيعي عربيًا. وتعمل البلاد على بناء قاعدة بيانات متكاملة بالاستفادة من الخبرات الدولية، تمهيدًا للمرحلة الإنتاجية الفعلية.
تتقدم الإمارات بخطوة عملية نحو الإنتاج الفعلي للهيدروجين الطبيعي، مع استعدادها لبدء عمليات الحفر الأولية. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أبوظبي الرامية لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز دورها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة النظيفة العالمي.
تشهد سلطنة عمان حراكًا استراتيجيًا عبر توقيع مذكرة تفاهم لتطوير سلسلة القيمة المتكاملة للهيدروجين الطبيعي، تشمل الاستكشاف والمعالجة والتخزين، مع الاستفادة من ميناء صحار كبوابة لوجستية للطاقة النظيفة.
أما السعودية، فتكشف الدراسات الجيولوجية عن مناطق واعدة مثل الدرع العربي وصدع البحر الأحمر والحوض الشرقي، ما يوفر قاعدة لتطوير الهيدروجين الطبيعي ضمن رؤية 2030، إلى جانب استثماراتها في الهيدروجين الأخضر والأزرق.
يشير الخبراء إلى أن المنافسة بين الدول العربية تتخذ شكل سباق متدرج، حيث يتحرك المغرب والإمارات بسرعة نحو تحويل البيانات الجيولوجية إلى إنتاج ملموس، بينما تركز عمان والسعودية على الاستعداد الفني والتشريعي لضمان دخول فعال إلى السوق لاحقًا.
ويشكل الهيدروجين الطبيعي فرصة لتعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة، دعم الاقتصاد المحلي، والانخراط في منظومة الهيدروجين العالمية. ومع إدخال تقنيات الاستكشاف الحديثة والذكاء الاصطناعي في التحليلات، يبدو أن الدول الأكثر استعدادًا اليوم هي التي ستتمكن من استثمار مواردها بكفاءة خلال السنوات المقبلة.
مع بدء حفر أول بئر في الإمارات واستعداد المغرب للإنتاج، يتوقع أن يصبح عام 2026 بداية عصر الهيدروجين الطبيعي العربي، مع احتمالية توسع دول أخرى لاحقًا استنادًا إلى نجاح التجارب الاستكشافية والمؤشرات الجيولوجية.




