ريك رول: صبر المستثمر المخضرم سر جني الأرباح الحقيقية

في عالم الأسواق المالية، ليس كل ارتفاع في الأسعار يعني تحقيق أرباح حقيقية. هذه الحقيقة يعرفها جيدًا “ريك رول”، المستثمر الأمريكي المخضرم، الذي جعل من الصبر والانضباط شعارًا لاستراتيجياته الاستثمارية، مفضلاً التركيز على القيمة الحقيقية للأصول بدل الانجرار وراء تقلبات السوق اللحظية. تجلى هذا النهج مؤخرًا في تحركاته المتعلقة بالفضة، التي أعادت تسليط الضوء على خبرته الطويلة في قطاع الموارد الطبيعية.
بدأ رول استثماراته في سوق الفضة منذ السبعينيات، متبنيًا أسلوبًا يعتمد على الاكتشاف المبكر للأصول المهمشة والخروج عند ذروة الطلب عليها. خبرته التي تمتد لأكثر من خمسين عامًا في شركات التعدين والطاقة الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إدارة مكتب ثروة عائلته، جعلت منه أحد أبرز المستثمرين في هذا القطاع.
و على الرغم من تفاؤله الدائم تجاه الفضة، جذب رول الأنظار عندما باع نحو 80% من حيازته المادية من المعدن، متجهًا نحو أسهم شركات التعدين.
هذه الخطوة لم تعكس تشاؤمًا، بل كانت إعادة تموضع ذكية بعد أن ارتفع سعر الأوقية من حوالي 20 دولارًا إلى 75 دولارًا، محققًا جزءًا كبيرًا من المكاسب المحتملة.
رغم صعود الفضة، يرى رول أن أسهم شركات التعدين لم تتماشى بعد مع هذا الارتفاع، إذ لا تزال تقييماتها مبنية على افتراض سعر يبلغ 40 دولارًا للأوقية، ما يفتح مجالًا واسعًا لتحقيق أرباح مستقبلية للمستثمرين المستعدين للمخاطرة.

يعتبر رول الذهب في موجة صعود طويلة منذ مطلع القرن، مدفوعًا بانخفاض القوة الشرائية للعملات وبيئة أسعار الفائدة الحقيقية السلبية. أما سوق النفط، فيواجه وفق رأيه اختلالًا هيكليًا نتيجة سنوات من نقص الاستثمار، ما قد يرفع الأسعار إلى نطاق 85–90 دولارًا للبرميل، ويجعل شركات الطاقة عالية الجودة فرصًا جذابة للاستثمار.
تحركات رول تعكس فلسفة استثمارية مبنية على الصبر والانضباط وإدارة المخاطر قبل البحث عن العوائد السريعة. هو لا يراهن على توقيت السوق اللحظي، بل يركز على دورات الصعود الطويلة، جني الأرباح عند الذروة، وإعادة توجيه رأس المال نحو الأصول غير المقيمة بعد بشكل عادل، لضمان استدامة العوائد على المدى الطويل.




