رفض بلوكباستر صفقة نتفليكس.. غرورٌ يكلف أكبر درس في عالم الأعمال

في لحظة مفصلية صنعت الفارق بين النجاح والفشل، واجهت شركة ناشئة صغيرة تحديًا هائلًا حين عرض مؤسساها، مارك راندولف وريد هاستينغز، بيع نتفليكس مقابل 50 مليون دولار على شركة تأجير الأفلام العملاقة بلوكباستر في عام 2000. ما كان يبدو فرصة ذهبية انتهى بسخرية من الإدارة، قبل أن تتحول الشركة الناشئة لاحقًا إلى قوة رقمية عالمية تُعيد تعريف الترفيه.
في تلك المرحلة، كانت نتفليكس تكافح للبقاء، كونها شركة ناشئة غير مربحة تواجه هيمنة بلوكباستر على سوق أقراص “دي في دي”. انهيار فقاعة الدوت كوم جعل مستقبلها محفوفًا بالمخاطر، ومع رفض أمازون الاستحواذ عليها سابقًا، بدا لقاء بلوكباستر كآخر فرصة لإنقاذ الشركة من أزمتها المالية.
كانت بلوكباستر تُعتبر شركة قوية بقيادة مديرها التنفيذي جون أنتيوكو، الذي أنقذ الشركة من سلسلة من القرارات التجارية الفاشلة، ونجح في طرحها للاكتتاب العام الأولي وجمع 465 مليون دولار.
لكن، كما يظهر التاريخ، الثقة المفرطة والغرور تجاه الفرص الجديدة كانت بداية انهيارها فيما بعد.
على مدار أشهر، حاول مسؤولو نتفليكس ترتيب اجتماع مع إدارة بلوكباستر، حتى جاء موعد سبتمبر 2000 في دالاس، ما تطلب رحلة نحو 12 ساعة.
رغم التكاليف الباهظة التي بلغت نحو 20 ألف دولار، قرر راندولف وهاستينغز استئجار طائرة لضمان حضور الاجتماع ومناقشة الصفقة.

في مقر الشركة، بدا كل شيء معدًا لإظهار القوة، من المباني الفخمة إلى حذاء المدير التنفيذي الأغلى من سيارة راندولف. عرض هاستينغز الاستفادة من خبرة نتفليكس في السوق لم يلقَ اهتمامًا، واعتبرت الإدارة نموذج الأعمال عبر الإنترنت غير قابل للاستمرار.
وعندما طرح المؤسسان سعر البيع بـ50 مليون دولار، قوبل العرض بالسخرية، دون أي محاولة لاستغلال الأزمة المالية للشركة أو التفاوض على سعر أقل.
بعد عشر سنوات، أثبتت نتفليكس نفسها كلاعب رئيسي في سوق الترفيه، تنتج محتواها الخاص وتخدم ملايين المشتركين عبر الإنترنت، بينما اضطرت بلوكباستر لطلب الحماية من الإفلاس عام 2010 وإغلاق آخر متاجرها في 2014.
كما يلخص راندولف القصة: “إذا لم تكن مستعدًا لإحداث تغيير جذري في عملك، فسيكون هناك دائمًا من هو مستعد لإحداث هذا التغيير نيابة عنك”.




