دياز كانيل: كوبا منفتحة على الاستثمار الأمريكي في النفط وسط توتر سياسي

في موقف يجمع بين الانفتاح الاقتصادي والتصعيد السياسي، أعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده مستعدة لاستقبال الاستثمارات الأمريكية في قطاع استكشاف وإنتاج النفط، رغم استمرار التوترات مع واشنطن وتأكيده في الوقت نفسه استعداد كوبا لمواجهة أي تهديد عسكري محتمل عبر تعبئة شاملة لقواتها المسلحة ومجتمعها.
وجاءت تصريحات دياز كانيل خلال مقابلة مع برنامج “Meet the Press” على شبكة “إن بي سي”، حيث شدد على أن كوبا لا تستبعد أي مواجهة محتملة، قائلاً: “لا يوجد عدو لا يمكن هزيمته”، في إشارة إلى جاهزية بلاده للدفاع عن نفسها في حال تصاعدت الضغوط الخارجية.
وفي الوقت نفسه، اعتمد الرئيس الكوبي خطابًا مزدوجًا يجمع بين التحدي والانفتاح، ردًا على أسئلة تتعلق بسياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه هافانا، إضافة إلى التلميحات الأمريكية بأن كوبا قد تكون ضمن الدول المستهدفة بعد فنزويلا وإيران.
وكانت واشنطن قد خففت مؤخرًا بعض القيود المتعلقة بإمدادات الطاقة، عبر السماح بوصول شحنة نفط روسية إلى كوبا تُقدّر بنحو 730 ألف برميل، في خطوة وصفت حينها بأنها استجابة جزئية للاحتياجات الطاقية في الجزيرة.
إلا أن دياز كانيل أكد أن هذه الشحنة لا تغطي سوى جزء محدود من الاستهلاك الشهري، لا يتجاوز الثلث، ما دفع الحكومة إلى تسريع خططها لتنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الكوبي أن بلاده تواصل استكشاف حقول نفطية جديدة، وأنها منفتحة بشكل واضح على الاستثمار الأجنبي في مجالات الحفر والاستكشاف، مضيفًا: “كوبا ترحب بالشركات الأمريكية الراغبة في العمل داخل البلاد والمساهمة في تطوير قطاع الطاقة”.
وتزامن هذا الانفتاح الاقتصادي مع تحركات سياسية داخلية، حيث أفرجت الحكومة الكوبية عن عدد من السجناء السياسيين وطرحت مقترحات لفتح المجال أمام استثمارات من الكوبيين المقيمين في الخارج، في إطار ما يبدو أنه محاولة لتهدئة بعض التوترات مع المجتمع الدولي.
من جهته، أكد دياز كانيل أنه لم يجرِ أي اتصال مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، نافياً في الوقت نفسه وجود مطالب أمريكية رسمية تتعلق بإجراء إصلاحات سياسية مثل إطلاق سراح سجناء سياسيين أو تنظيم انتخابات متعددة الأحزاب أو الاعتراف بالنقابات المستقلة وحرية الصحافة.
أما على الجانب الأمريكي، فيواصل الرئيس دونالد ترامب وحلفاؤه الضغط باتجاه تغيير القيادة في هافانا، معتبرين أن الإدارة الحالية مسؤولة عن التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد، بينما تؤكد كوبا أن الأزمة تعود بالأساس إلى الحصار الاقتصادي المفروض عليها منذ ستينيات القرن الماضي.
وفي إطار الاستعدادات الدفاعية، شدد دياز كانيل على أن أي مواجهة محتملة ستعتمد على ما وصفه بعقيدة “حرب الشعب بأكمله”، موضحًا أن كل مواطن كوبي سيكون له دور محدد في الدفاع عن البلاد، قائلاً: “كل رجل أو امرأة في كوبا لديه مهمة ومكان في منظومة الدفاع عن الوطن”.
وبين رسائل الانفتاح الاقتصادي والتصعيد الدفاعي، تبدو كوبا عالقة بين ضغوط خارجية متزايدة ومحاولات داخلية لإعادة صياغة موقعها في مشهد دولي شديد التعقيد.




