دراسة حديثة : قانون الحصول على المعلومات لا يحقق الأثر المنتظر

على الرغم من أن الدستور المغربي يكفل الحق في الحصول على المعلومات منذ عام 2011، تكشف تجربة السنوات الماضية عن فجوة كبيرة بين النص الدستوري والطبيعة العملية لتطبيق القانون.
هذا ما أبرزته دراسة حديثة لجمعيتي “سمسم-مشاركة مواطنة” و”رواد التغيير للتنمية والثقافة”، بدعم من الاتحاد الأوروبي.
التقرير، الذي أعده الباحث إسماعيل السوق ونسقته بسمة أوسعيد، يؤكد أن القانون الحالي لا يحقق الأثر المنتظر، مما يفرض إعادة النظر في المنظومة القانونية والمؤسساتية لضمان أن يصبح الحق في الحصول على المعلومات أداة فعلية لتعزيز الشفافية والحكامة وبناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وأشار التقرير إلى أن النقاش حول الإصلاح تجاوز مرحلة الترافع المدني، ليصل إلى المستوى المؤسساتي من خلال لجنة الحق في الحصول على المعلومات، التي أصدرت مداولات رسمية حول الموضوع، ما يعكس اهتمام السلطات بمراجعة هذا الإطار القانوني الحيوي.
ومن أبرز توصيات التقرير: إعادة هيكلة المنظومة القانونية لضمان مبدأ الإتاحة والإفصاح كقاعدة عامة، اعتماد النشر الاستباقي كركيزة عمل أساسية، تضييق نطاق الاستثناءات، تبسيط المساطر، تعزيز إلزامية قرارات اللجنة، وتقوية استقلاليتها وصلاحياتها الرقابية.
كما شدد على ضرورة استثمار الرقمنة لتسهيل الولوج إلى المعلومات وإعادة استخدامها.
وأكد التقرير أن المجتمع المدني يلعب دوراً محورياً في إنجاح هذا الإصلاح، من خلال نشر الوعي بالحق في الحصول على المعلومات، بناء القدرات، متابعة التنفيذ، وتقييم أثره على المشاركة المواطنة وتعزيز ثقافة الشفافية والانفتاح.
كما أبرز التقرير أن المقاربة التشاركية مع الفاعلين المحليين والجهويين يمكن أن تحول القانون من مجرد نص نظري إلى ممارسة مجتمعية ملموسة، ما يضع المغرب في صفوف الدول المتقدمة التي تعتبر الحق في الحصول على المعلومات أداة استراتيجية لتعزيز الثقة والحكامة الجيدة.
وأشار التقرير إلى أن السياق الوطني الراهن يوفر فرصة مواتية لتسريع الإصلاح، خاصة مع التزام الحكومة بمراجعة القانون رقم 31.13، واعتماد استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، والمشاركة المستمرة في مبادرة “الشراكة من أجل حكومة منفتحة”.
وختم التقرير بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي المتسارع يفتح آفاقاً جديدة لنشر المعلومات والبيانات العمومية بشكل فوري، مبسط، وقابل لإعادة الاستخدام، مما يعزز الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه المعلومات، ويدعم الابتكار ويقوي الثقة في صناع القرار والمؤسسات.




