اقتصاد المغربالأخبار

دراسة ألمانية تدعو لإرساء قيادة ثنائية لتنظيم التنقل المهني للكفاءات المغربية نحو برلين

أظهرت دراسة حديثة لمؤسسة فريديريش إيبرت الألمانية أن التنقل المهني المؤهل بين المغرب وألمانيا، رغم كونه منظماً على مستوى مؤسساتي، يعاني من اختلالات بنيوية تحد من فعاليته، أبرزها سيطرة الجانب الألماني على تحديد المعايير القانونية والتنظيمية للعمليات المهنية.

وقالت الدراسة، التي قدمت خلاصاتها في مدينة الرباط، إن الحل يكمن في إرساء قيادة ثنائية للتنقل المهني بين البلدين تشمل الإدارات المختصة، الشركاء الاجتماعيين، والنقابات، بحيث تضمن متابعة ظروف الإدماج المهني للكفاءات، وتخفيف التوترات القطاعية، وتكييف سياسات التكوين والتوظيف والاعتراف بالمؤهلات بشكل استباقي.

وأكدت المؤسسة أن التحدي الاستراتيجي لا يقتصر على تصحيح الاختلالات الظرفية، بل يتطلب تطوير الإطار الحالي نحو نموذج أكثر تكاملاً وتنظيماً، يحقق توازناً بين تلبية حاجيات سوق العمل الألماني وحماية القطاعات الحيوية في المغرب، مع ضمان استفادة الاقتصاد الوطني من عائدات تنقل الكفاءات، في ظل حاجة ألمانيا السنوية إلى نحو 400 ألف عامل.

وأوضحت أن هذا النوع من الهجرة مزدوج الأثر؛ فهو يعزز الخبرات الدولية ويحفز التحويلات المالية، لكنه قد يؤدي إلى استنزاف الكفاءات في القطاعات الحيوية إذا لم تُواكب بسياسات عمومية فعالة لإعادة توظيفها أو تحفيز عودتها.

كما تناولت الدراسة تجربة المغرب وألمانيا بعد تطبيق قانون هجرة العمالة المتخصصة عام 2023 واستحداث آليات مثل “شراكة الاعتراف” أو “بطاقة الفرص”، مؤكدة ضرورة تسريع الاعتراف بالمؤهلات قبل الهجرة، ومواءمة معايير التكوين تدريجياً، مع دور محوري للهيئات الوسيطة في توعية المرشحين حول الإجراءات، مدد الاعتراف، والمخاطر المحتملة.

ودعت الدراسة إلى تعزيز الرقابة على الوسطاء من خلال آليات مشتركة للاعتماد والمتابعة، واعتماد مبدأ “صفر رسوم على العمال”، يشمل كافة التكاليف المباشرة وغير المباشرة مثل الترجمة والاعتراف بالشهادات، إضافة إلى تأمين مسارات مؤطرة تغطي كامل مراحل التنقل، من المغادرة إلى الوصول والتغيرات القانونية، مع إشراك النقابات لضمان الربط بين بلد المنشأ وبلد الاستقبال.

كما أشارت الدراسة إلى أن التباين بين منطق ألمانيا في تأمين الكفاءات ومنطق المغرب في إدارة الآثار الداخلية ليس متعارضاً، لكنه يستدعي تنسيقاً على أساس الاعتراف المتبادل، خاصة في ظل المخاطر السوسيواقتصادية التي تهدد القطاعات الحيوية في المغرب مثل الصحة والصناعة والهندسة، حيث تؤدي الانتقائية العالية في الأجور وظروف العمل إلى مغادرة الكفاءات، ما يزيد من تفاقم الخصاص الوطني.

وحذرت الوثيقة من أن التعقيد الإداري وبطء الاعتراف بالمؤهلات في ألمانيا يؤديان إلى مسارات مهنية مجزأة وحالات من التراجع المهني للكفاءات المغربية، ما يجعل تطوير نموذج مستدام للحوكمة المشتركة للتنقل المهني المؤهل أمراً حيوياً لضمان حماية الرأسمال البشري واستدامة التعاون بين البلدين.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى