الأسهمالاقتصادية

داو جونز يكسر حاجز الـ50 ألف نقطة.. التكنولوجيا تقود السوق نحو آفاق جديدة

افتتح الأسبوع الماضي على وقع صعود تاريخي لمؤشر “داو جونز” الصناعي، بعد أن تجاوز للمرة الأولى في تاريخه حاجز الـ50 ألف نقطة، في حدث يعكس قوة الأسواق الأمريكية ويثير نقاشًا حادًا بين المحللين حول إمكانية استمرار هذا الارتفاع.

يرى بعض الخبراء أن السوق الأمريكية تعيش مرحلة من التضخم التقييمي، مدفوعة بمكررات ربحية تتجاوز المتوسطات التاريخية، بينما يعتقد آخرون أن السوق يعيد تعريف القيمة الاستثمارية في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي ونمو مرن للاقتصاد الأمريكي، مما يعزز تفاؤل المستثمرين.

يظل قطاع التكنولوجيا العملاق العمود الفقري لهذا الصعود، إذ تمثل خمس شركات كبرى نحو 15% من وزن مؤشر داو جونز، ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا على اتجاهات السوق وبناء ثقة المستثمرين، خاصة في أوقات تقلبات الاقتصاد.

هذا التحول يعكس قدرة المؤشر على الاستجابة لنماذج أعمال قائمة على الابتكار والهيمنة التكنولوجية والتوسع العالمي، بعيدًا عن الاقتصادات التقليدية التي كان المؤشر يعكسها تاريخيًا.

يشير المحلل “كولاس” إلى أن المخاوف من انفجار فقاعة سوقية مبالغ فيها، موضحًا أن مكرر الربحية المستقبلي لقطاع التكنولوجيا ضمن مؤشر إس آند بي 500 يبلغ 23.8 مرة، مقابل متوسط عشرة أعوام قدره 22.6 مرة، وهو فارق ضئيل لا يشي بوجود تضخم مفرط.

ويضيف أن الأداء القوي للقطاع خلال العقد الماضي لم يكن مجرد نتيجة لارتفاع عشوائي للأسعار، بل مدعومًا بتوقعات نمو الأرباح التي أظهرت مرونة أمام الأزمات الاقتصادية، رغم أن بعض الأسهم مثل “ألفابيت” قد تواجه قيودًا طفيفة على جاذبيتها الاستثمارية نتيجة ارتفاع أسعارها الحالي.

يرى “كولاس” أن اتساع نطاق السوق (Market Breadth) أحد أبرز عوامل استمرار الصعود. ففي حين اقتصر الصعود خلال 2023 و2024 على عدد محدود من الأسهم، يشهد 2026 مشاركة أوسع، مع قيادة القطاعات الاستهلاكية والصناعية والطاقة جنبًا إلى جنب مع التكنولوجيا، ما يعكس قوة المستهلك الأمريكي واستدامة النمو الاقتصادي.

كما ساهمت الاستثمارات في البنية التحتية والتوسع الصناعي في دعم أداء الشركات التقليدية، ما قلل من المخاطر المرتبطة بتركيز السوق على عدد محدود من الشركات الكبرى.

لا يمكن فصل أداء الأسواق عن قوة الاقتصاد الأمريكي، الذي أظهر مؤخرًا متانة غير مسبوقة، وسط استقرار طويل يشكل قاعدة قوية لنمو الشركات الكبرى.

ويؤكد “كولاس” أن استمرار المسار الصاعد يعتمد على غياب صدمات اقتصادية كبيرة أو أخطاء في السياسات النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

في المجمل، يشير المحللون إلى أن تجاوز مؤشر داو جونز حاجز الـ50 ألف نقطة لا يمثل مجرد “ارتفاع وهمي”، بل يعكس أرباحًا حقيقية وتوقعات نمو قوية مدعومة بالابتكار التكنولوجي.

ورغم الأسعار المرتفعة التي تتطلب الحذر، إلا أن تمسك المستثمرين بأسهم الشركات الكبرى يعكس الثقة في قدرتها على مواجهة تقلبات السوق، وتحويل الابتكار إلى نتائج ملموسة في الميزانيات العمومية، ما يجعل هذا الصعود محطة في رحلة نحو آفاق اقتصادية جديدة لم تُستكشف بعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى