الاقتصادية

حسابات الشرق الأوسط المعقدة: مغامرات ترامب “غير الدقيقة” وتداعيات التصعيد في لبنان

تصاعدت التداعيات الإقليمية في الشرق الأوسط مؤخراً، وسط جدل واسع حول السياسات الأمريكية السابقة والإجراءات الإسرائيلية في لبنان، كما سلطت صحيفتا الإندبندنت البريطانية ولوموند الفرنسية الضوء على التوترات والقرارات المثيرة للانتقادات في المنطقة.

أكدت الإندبندنت أن الحسابات العسكرية والاقتصادية التي اعتمدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران كانت مبالغًا فيها وغير دقيقة.

ولم يتوقع ترامب أن يؤدي قصف إيران إلى ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، رغم كونها دولة مصدرة للنفط. كما أغفل التحذيرات بشأن احتمال إغلاق مضيق هرمز، ما زاد من الضغوط على الأسواق العالمية للطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب لم يأخذ في الحسبان أن أزمة إمدادات النفط قد تعزز موقف فلاديمير بوتين، وربما تمنحه شريان حياة في مواجهة الضغوط الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.

كما اعتبرت الإندبندنت أن دوافع ترامب للانخراط في الضربات الإسرائيلية قد تكون مبنية على اعتقاده بأن النظام الإيراني يوشك على الانهيار، وهو تقدير شككت الصحيفة في فعاليته، خاصة أن استهداف قادة إيرانيين أسفر عن استبدالهم بمتشددين أكثر تطرفًا بدلًا من إضعاف النظام.

وأضافت الصحيفة أن ترامب ربما تحرك أيضًا بدافع سعيه لترسيخ صورته التاريخية كصانع للسلام، وهو ما يفسر بعض قراراته العسكرية، رغم ما قد ترتب عليها من تعميق مشاركة الولايات المتحدة في النزاعات بدلًا من تحقيق استقرار حقيقي في المنطقة.

في المقابل، تناولت لوموند الفرنسية التصعيد الإسرائيلي في لبنان، معتبرة أن تهديدات إسرائيل ضد حزب الله وفرض عقوبات على البنية التحتية اللبنانية قصيرة النظر، وقد تؤدي إلى تصعيد داخلي وتقويض سلطة الدولة اللبنانية.

وأوضحت الصحيفة أن حزب الله، الذي احتفظ بأسلحته منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990، أصبح قوة شعبية رغم تراجعه بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وحرب 2006.

ورأت لوموند أن نزع سلاح الحزب لن ينجح إلا من خلال تعزيز المؤسسات اللبنانية، مؤكدة أن أي قصف إضافي قد يزيد من معاناة المدنيين ويعيد إحياء خطاب المقاومة، بما يكرّر أخطاء الماضي.

ودعت الصحيفة الولايات المتحدة إلى التعلم من دروس التاريخ، وعدم الانحياز الأعمى لإسرائيل في تعاملها مع لبنان، لتجنب زج البلاد في دوامة صراعات طويلة الأمد دون تحقيق أي استقرار حقيقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى