اقتصاد المغربالأخبار

جبل تروبيك يرفع سقف التنافس.. معادن استراتيجية تشعل ملف ترسيم الحدود بين الرباط ومدريد

عاد ملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا إلى واجهة الأحداث، مدفوعاً بعوامل قانونية جديدة واعتبارات اقتصادية استراتيجية.

وقد حظي هذا الملف باهتمام دولي لافت، خاصة بعد أن عززت قرارات دولية، منها قرار مجلس الأمن الذي يؤكد سيادة المغرب على صحرائه، الموقف التفاوضي للرباط. هذه التطورات تضع البلدين الجارين أمام مرحلة تفاوضية حاسمة، تتطلب حلاً يوفق بين مصالحهما الوطنية المتشابكة.

وأكدت وسائل إعلام إسبانية أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق نهائي بشأن الحدود البحرية، رغم العمل خلال السنوات الماضية بـ”خطوط فصل عملية” بين المياه الإقليمية، والتي لم ترتقِ إلى مستوى وثيقة قانونية ملزمة.

ويعد هذا الوضع المؤقت من أبرز القضايا الشائكة في العلاقات الثنائية، خصوصاً مع ظهور ثروات بحرية عميقة ذات أهمية استراتيجية.

ويتصدر جبل “تروبيك” الواقع جنوب غربي جزر الكناري، الجدل القائم، لما يحتويه من معادن استراتيجية نادرة مثل التيلوريوم والكوبالت، والتي يُتوقع أن تلعب دوراً محورياً في الصناعات المستقبلية المرتبطة بالبطاريات، والطاقة النظيفة، والتقنيات المتجددة، ما يحوّل الجبل البحري إلى محور تنافس جيوستراتيجي ذو أبعاد اقتصادية وطاقية تتجاوز المنطقة المباشرة.

وكان المغرب قد صادق عام 2020 على القانونين 37-17 و38-17، اللذين يحددان مياهه الإقليمية ومنطقته الاقتصادية الخالصة بما يشمل الأقاليم الجنوبية، معتمداً مبدأ الإنصاف كأساس لأي ترسيم نهائي للحدود.

من جهتها، تسعى إسبانيا إلى تمديد جرفها القاري حول أرخبيل الكناري، في وقت تبدي الرباط تحفظاً على هذا المسعى خشية تعارضه مع جرفها القاري في الجنوب.

ويرى محللون أن التوصل إلى اتفاق شامل لن يقتصر على قضية الحدود البحرية، بل سيمهد الطريق لإقامة شراكة استراتيجية أوسع تشمل حماية البيئة البحرية، وتسهيل الملاحة الجوية والبحرية، وتعزيز فرص الاستثمار في الاقتصاد الأزرق.

كما يمكن لهذا الاتفاق أن يحوّل المنطقة إلى نموذج للتنسيق الأطلسي طويل المدى، معززاً الاستقرار الإقليمي ودور ضفتي الأطلسي في خارطة الطاقة والمعادن المستقبلية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى