ثورة المستثمرين الأفراد تُشعل فتيل التداول في بورصة الدار البيضاء خلال 2025

بصمت بورصة الدار البيضاء خلال سنة 2025 على أداء استثنائي تجاوز كل التوقعات. فبينما كان العالم يترقب استقرار المؤشرات، نجح السوق المغربي في التحول إلى قاطرة حقيقية للنمو، مدفوعاً بتدفقات سيولة قياسية وعودة قوية لثقة المستثمرين، وهو ما تترجمه الأرقام الصادرة مؤخراً عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل.
وفقًا لـ”مجلة سوق الرساميل” الصادرة عن الهيئة المغربية لسوق الرساميل (AMMC)، بلغت رسملة البورصة 1.036,57 مليار درهم عند نهاية أكتوبر 2025، مسجلة زيادة نسبتها 37,76% مقارنة بنهاية دجنبر 2024، و42,11% على أساس سنوي.
وعلى صعيد المؤشرات، حلق مؤشر “مازي” عالياً بارتفاع نسبته 32,92%، مدعومًا بالأداء الإيجابي لغالبية القطاعات، حيث سجل 20 قطاعًا من أصل 24 نموًا ملموساً.
كما وصل مؤشر “MASI 20”، الذي يضم أكبر 20 شركة مدرجة، إلى 1.603,01 نقطة، بارتفاع سنوي بلغ 40,23%. ورغم بعض التصحيحات التقنية المؤقتة خلال شهري أبريل وشتنبر، ظل المؤشر العام قريباً من ذروته التاريخية المسجلة في غشت، مما يؤكد مرونة السوق أمام التقلبات العابرة.
تضاعف نشاط التداول بشكل ملحوظ، حيث سجل الحجم الإجمالي للمعاملات في السوقين المركزي والكتل 108,7 مليار درهم خلال الأشهر العشرة الأولى، مقابل 55,6 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي.
وانعكس هذا الزخم على متوسط التداول اليومي الذي قفز من 305 ملايين درهم إلى 613 مليون درهم، فيما تحسن معدل السيولة ليصل إلى 15,99%.
أظهرت خريطة المستثمرين للربع الثالث من 2025 تحولاً استراتيجياً في بنية السوق، حيث برز الأشخاص الذاتيون المغاربة كقوة ضاربة إلى جانب هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM). وشكّلت تداولات هذه الفئتين مجتمعة 63% من حجم المعاملات (33% للصناديق و30% للأفراد).
واللافت للنظر هو ارتفاع حصة المستثمرين الأفراد بأربع نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي، ما يشير إلى نجاح مجهودات التحسيس المالي وتزايد الوعي لدى المواطن المغربي بأهمية الاستثمار في البورصة كبديل للادخار التقليدي.
تُجمع آراء المحللين على أن وصول الرسملة إلى عتبة “الألف مليار درهم” ليس مجرد رقم، بل هو شهادة نضج للسوق المالية المغربية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال السنة المقبلة مدعوماً بعدة عوامل:
الاستحقاقات الكبرى: اقتراب المغرب من احتدضان تظاهرات دولية (كأس أفريقيا ومونديال 2030) يعزز أداء قطاعات البناء، العقار، والخدمات.
الإدراجات الجديدة: ترقب دخول شركات جديدة إلى قاعة التداول، مما سيزيد من عمق السوق وتنوع الخيارات الاستثمارية.
الإصلاحات التشريعية: استمرار الهيئة المغربية لسوق الرساميل في تحديث الأطر التنظيمية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تكرس بورصة الدار البيضاء في 2025 مكانتها كمنصة مالية رائدة في القارة الإفريقية، مقدمةً نموذجاً للنمو المتوازن الذي يجمع بين قوة المؤسسات المالية وحيوية المبادرة الفردية.




