الاقتصاديةالأسهم

تي+1 .. ماذا يعني نظام التسوية السريع لسوق الأسهم الأمريكي؟ وهل تطبقه دول أخرى؟

يبدأ سوق الأسهم الأمريكي الثلاثاء 28 مايو، تسوية معاملات البيع والشراء خلال يوم واحد بدلًا من يومين، بعدما أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصات في الأسبوع الماضي العودة لنظام “تي+1”.

ومن شأن هذا الإجراء أن يجعل عملية التسوية أسرع من ذي قبل، وهو ما يُعتقد أنه سيكون إجراءً معززًا لنشاط المستثمرين والوسطاء والبنوك الأمريكية، لكن ربما يشكل تحديًا للمستثمرين خارج الولايات المتحدة الذين يحتاجون إلى شراء الدولار من إجل إتمام تداولاتهم على الأسهم.

ماذا يعني تطبيق نظام “تي+1” في سوق الأسهم الأمريكي؟

سؤال

إجابة

ما أصل هذا النظام؟

 
– كانت تداولات الأسهم قبل عصر الحواسيب تتضمن التبادل الفعلي لشهادات ملكية الأسهم، وهو إجراء غالبًا ما كان يستغرق خمسة أيام أو أكثر.

– أصبحت هذه مشكلة في أواخر الستينيات عندما ارتفع سوق الأسهم أخيرًا إلى الذروة التي شهدها في عام 1929، ومع زيادة المشاركة في السوق، ارتفع حجم التداول إلى 12 مليون سهم يوميًا عام 1970 من 3 ملايين سهم يوميًا في عام 1960.
 

– مع تهديد آفاق نمو الصناعة بسبب “أزمة تكدس المستندات”، أنشأت بورصة نيويورك غرفة مقاصة مركزية، والتي تعمل على ضم ملايين من شهادات، ومهد ذلك الطريق لتصبح المعاملات مؤتمتة بالحواسيب.
 

كيف تسارعت عملية التسوية؟

 
– لم يكن نقل الملكية بين أعضاء غرفة المقاصة يتطلب سوى “القيد الدفتري”، ما يلغي الحاجة إلى نقل شهادات ملكية الأسهم فعليًا.
 

– كانت لجنة الأوراق المالية والبورصات تعمل تدريجيًا على تقصير دورة التسوية منذ أوائل التسعينيات، من خمسة أيام إلى نظام اليومين الحالي “تي+2” (يشير الحرف تي إلى تاريخ التداول أو المعاملة، والرقم إلى المدة الإضافية بالأيام والمطلوبة للتسوية).
 

– يعني التحول إلى نظام “تي+1” الآن، أن المستثمرين الأفراد والمؤسسات سيحصلون على عائدات معاملاتهم في غضون ساعات.
 

ما سبب العودة لهذا النظام؟

 
– سلطت “حمى أسهم الميم” في أوائل عام 2021 الضوء على الحاجة إلى تحديث البنية التحتية للسوق والتي تعمل بالأساس على تيسير تداولات الأسهم وتسويتها.
 

– نظرًا لأن المتداولين الهواة، تدافعوا لشراء الأسهم الرخيصة مثل “جيم ستوب” و”بيد باث آند بيوند”، كان على مشغلي منصات تداول التجزئة مثل “روبن هوود” تقديم ضمانات لهذه التداولات خلال اليومين اللذين تستغرقهما عملية التسوية.
 

– مع ارتفاع الأسعار جنبًا إلى جنب مع حجم الأسهم وتقلباتها، بدأت “روبن هوود” في تقييد شراء هذه الأسهم للتأكد من أن لديها رأس مال كافيا لتغطية الضمانات، وأثار ذلك توبيخًا شديدًا من مستثمري التجزئة وتدقيقًا من جانب المنظمين وأعضاء الكونجرس.
 

لماذا الحاجة إلى ضمانات؟

    
– يُطلب من الوسطاء تقديم ضمانات، تُعرف أيضًا باسم الهامش، في صندوق تحتفظ به غرفة المقاصة الحديثة، وبهذه الطريقة، يتم حماية طرفي التداول إذا تخلف أحدهما عن السداد، أو فشل في الوفاء بالتزاماته.
 

ما فائدة نظام “تي+1″؟

 
– وفقًا للجنة الأوراق المالية فإن قصر مدة التسوية تعني احتمالات أقل لتخلف المشتري أو البائع عن السداد قبل اكتمال المعاملة.
 

– هذا يترجم إلى انخفاض متطلبات الهامش للوسيط، وانخفاض خطر أن تؤدي الأحجام الكبيرة أو التقلبات إلى إجبار الوسيط على تقييد التداولات.
 

– تجري تسوية سندات الخزانة الأمريكية وصناديق الاستثمار المشترك في الولايات المتحدة بالفعل وفقًا لنظام “تي+1”.
 

ما الخطر الذي يشكله هذا النظام؟

 
– قالت اللجنة أيضًا إن نظام “تي+1” قد يزيد من بعض المخاطر التشغيلية، حيث إن تسريع أجل التسويات يعني وقتًا أقل للمشاركين من أجل معالجة الأخطاء في المعاملات، وللمنظمين من أجل منع عائدات عمليات الاحتيال المحتملة.
 

– قال “غاري جينسلر” رئيس اللجنة في بيان قبل أسبوع من اعتماد النظام: “قد تؤدي دورة التسوية الأسرع إلى ارتفاع قصير المدى في عمليات فشل التسوية وتحديات لشريحة صغيرة من المشاركين في السوق”.
 

كيف تتأثر الدول الأخرى؟

 
– إن خفض الوقت الذي تستغرقه تسوية معاملات الأسهم إلى النصف من شأنه أن يضع الأسهم الأمريكية خارج النطاق الزمني للسوق العالمي لبورصات العملات التي تبلغ قيمتها 7.5 تريليون دولار يوميًا، والتي تستغرق عادةً يومين حتى تكمل المعاملات.
 

– تحتاج العديد من المؤسسات خارج الولايات المتحدة التي تحاول شراء أصول أمريكية إلى تأمين الدولارات مقدمًا لضمان حصولها عليها في الوقت المناسب لإتمام الصفقات.
 

– قد يؤدي عدم النجاح في ذلك إلى فشل بعض عمليات الشراء تمامًا، وحذرت الجمعية الأوروبية لإدارة الأصول والصناديق (تمثل شركات تدير 28.5 تريليون يورو) من أن نحو 70 مليار دولار من تداول العملات اليومية قد تكون عرضة للخطر بسبب دورة التسوية الأسرع.
 

– سيواجه الوسطاء والمستثمرين في آسيا أزمة زمنية حتى يتمكنوا من تنفيذ صفقاتهم قبل إغلاق السوق الأمريكي، حيث تتراجع سيولة العملات الأجنبية في فترة ما بعد الظهيرة في الولايات المتحدة.
 

– اختارت بعض الصناديق نقل المتداولين إلى الولايات المتحدة، فيما اختارات مؤسسات استثمارية أخرى شراء الدولارات مقدمًا، وتخطط أكثر من نصف الشركات المالية الأوروبية التي يعمل بها أقل من 10 آلاف شخص إما لنقل موظفين إلى أمريكا الشمالية أو توظيف آخرين من هناك.
 

ماذا عن نظام “تي+0″؟

 
– وفقًا لـ “جينسلر”، فإن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تختصر زمن المعاملات للتسوية في نفس اليوم (تي+ صفر أو تي+ مساءً).
 

– هذا من شأنه تقليل خطر التخلف عن السداد قبل التسوية، لكن رابطة صناعة الأوراق المالية قالت إن مثل هذا التغيير سوف يتطلب تعديلات مكلفة لعمليات السوق.
 

– ذكرت الرابطة أن نظام “تي+ 0” يمكن أن يؤدي إلى المزيد من “الصفقات الفاشلة” والاحتيال، لأنه سيكون هناك وقت أقل لإصلاح تعليمات التسوية غير الصحيحة أو اكتشاف مشكلات الامتثال.
 

هل تتحول دول أخرى إلى “تي+1″؟

 
– تعمل الهند بالفعل بنظام “تي+1″، ووافق المنظمون على إطلاق لنظام التسوية في نفس اليوم لـ 25 سهمًا، حيث تحاول السلطات التنظيمية جذب مستثمري التجزئة الذين تجنبوا الرهانات المباشرة على الأسهم لصالح منتجات مشتقة أكثر تعقيدًا.
 

– تعمل الأسواق الصينية بمزيج من أنظمة التسوية مختلفة السرعات، بما في ذلك التسوية في نفس اليوم وحتى نظام “تي+2”.
 

– بدأت كندا والمكسيك والأرجنتين العمل بنظام “تي+ 1” بالفعل مطلع هذا الأسبوع، وتخطط المملكة المتحدة للانتقال إليه في موعد لا يتجاوز نهاية عام 2027، وتدرس أستراليا أيضًا التحول إليه.
 

– تضغط الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي للتوافق مع نظام “تي+1″، وقالت رئيسة هيئة التنظيم المالي في الكتلة “ميريد ماكجينيس”، إن السؤال بات يدور الآن حول “كيف ومتى” ستتخذ هذه الخطوة.

0
0
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى