توقعات بتأجيل إنجاز نفق الربط القاري بين المغرب وإسبانيا إلى ما بعد عام 2040

يتجدد الجدل حول مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق سككي يمتد تحت مضيق جبل طارق، في وقت تشير تقديرات حديثة إلى أن تاريخ إنجازه قد يتأجل إلى ما بعد عام 2040. ورغم الطموحات الكبيرة التي يثيرها هذا المشروع، يظل الطريق نحو تحقيقه محفوفًا بالتحديات الاقتصادية والهندسية والجيوسياسية.
ويكتسب المشروع أهمية استثنائية في ظل التحولات العالمية في البنية التحتية ومواصلة البحث عن ممرات نقل تربط بين أوروبا وإفريقيا، لتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة السلع والأفراد بين القارتين.
وبحسب صحيفة “Okdiario” الإسبانية، فإن المشروع، الذي ظل سنوات طويلة مجرد تصور تقني، يواجه صعوبات كبيرة تمنع تحديد موعد إطلاق الأشغال بدقة. وتشير المصادر إلى أن الجدول الزمني المرجح لتنفيذه يمتد لعقود، ما يجعل توقع إنجازه قبل العام 2040 أمرًا صعبًا.
ويعود هذا التأجيل المحتمل إلى طبيعة المشروع المعقدة، سواء من حيث التكلفة المالية الهائلة أو التحديات الهندسية المرتبطة بحفر نفق تحت أحد أكثر المضائق البحرية حساسية جيولوجيًا. ويُنظر إلى النفق المرتقب كحلقة استراتيجية أساسية بين القارتين، من شأنها إحداث تحول جذري في أنماط النقل والتجارة، عبر تسريع حركة القطارات وتقليص زمن الرحلات.
ويُخطط للربط بين الشبكات الحديدية في شمال المغرب وجنوب إسبانيا، بما يسمح بمرور قطارات فائقة السرعة لنقل البضائع والمسافرين على حد سواء. وسيُنجز المشروع على مراحل، تبدأ بنفق أحادي يليه توسيع لاحق لإنشاء أنفاق إضافية مع نفق ثالث مخصص للصيانة والسلامة، بما يعكس حجم التعقيد التقني المطلوب.
ومن أبرز التحديات التي تواجه المشروع وفق “Okdiario”، صعوبة الدراسات الجيولوجية في المضيق، وارتفاع كلفة الإنشاء التي قد تصل لعشرات المليارات من اليوروهات، بالإضافة إلى ضرورة التنسيق بين الفاعلين في المغرب وإسبانيا، وضمان عدم التأثير على حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.
وكانت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز قد خصصت مؤخرًا تمويلًا إضافيًا بقيمة 1.73 مليون يورو لشركة Secegsa، الهيئة العمومية المسؤولة عن الدراسات التقنية للمشروع، وذلك لتعزيز البحث العلمي وتقييم الإمكانيات التقنية للربط السككي تحت المضيق.
ويبلغ إجمالي التمويلات الممنوحة للشركة منذ 2022 نحو 9.6 ملايين يورو، وهو مؤشر على تجدد اهتمام الحكومة بالمشروع بعد سنوات طويلة من الركود، حيث كانت الميزانيات السنوية السابقة لا تتجاوز خمسين ألف يورو فقط.
مع كل هذه المعطيات، يبقى مشروع النفق تحت مضيق جبل طارق حلمًا استراتيجيًا واعدًا، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات ضخمة قد تجعله أحد أكثر مشاريع البنية التحتية الطموحة في العالم تأجيلًا وتأملاً.




