اقتصاد المغربالأخبار

توسيع الاقتطاع من المنبع يثير مخاوف الشركات الكبرى في المغرب

مع دخول قانون المالية لسنة 2026 حيّز التنفيذ، بدأت التحفظات الاقتصادية تتكشف سريعًا في أروقة الشركات الكبرى، إذ تتزايد المخاوف من تأثير توسيع نظام الاقتطاع من المنبع على سيولة المقاولات وقدرتها على التمويل.

الاجتماع الأخير بين مسؤولي المديرية العامة للضرائب وممثلي الاتحاد العام لمقاولات المغرب كشف عمق هذه المخاوف وأعاد طرح التساؤلات حول جدوى التطبيق العملي للنظام الجديد.

مصادر مطلعة أفادت لـ”نيشان” أن النقاش خلال اللقاء تجاوز الجانب التقني، واتخذ طابعًا تحذيريًا أحيانًا. فقد حذر عدد من أرباب المقاولات من أن تطبيق الاقتطاع على الشركات التي يفوق رقم معاملاتها 200 مليون درهم قد يؤدي إلى ضغوط مالية، خصوصًا في القطاعات ذات دورة أداء طويلة، مشيرين إلى احتمال وقوع “اختناق صامت” إذا لم تُفعَّل آليات استرجاع الضريبة على القيمة المضافة بسرعة وكفاءة.

في المقابل، شدد يونس إدريسي قيطوني، المدير العام للضرائب، على أن الهدف من التوسيع هو تعزيز الضبط الضريبي ومحاصرة الغش، وليس زيادة العبء المالي على الشركات. وأوضح أن المبالغ المحصلة ستعود إلى الدورة الاقتصادية من خلال تسريع استرجاع الضريبة على القيمة المضافة وجعل العملية أكثر تلقائية ومرونة.

مع ذلك، يبقى القلق الأكبر لدى الشركات في الفجوة الزمنية بين الاقتطاع الفوري واسترجاع المبالغ لاحقًا، حتى وإن كان الضمان نظريًا موجودًا. ويجد نحو 1655 شركة كبرى نفسها اليوم في دور “وسيط جبائي”، مطالبة باقتطاع الضريبة لصالح الخزينة بينما تواجه تحديات اقتصادية تشمل ارتفاع تكلفة التمويل وتباطؤ بعض الطلبات الخارجية.

البيانات الرسمية تشير إلى أن المداخيل الضريبية ارتفعت إلى حوالي 291 مليار درهم سنة 2025، مع تسجيل نمو ملحوظ خلال السنوات الخمس الأخيرة، مدفوعًا بتحسن عائدات الضريبة على الشركات. ومع ذلك، ظل التساؤل مطروحًا خلال الاجتماع حول إمكانية الاستمرار في هذا النمو دون الإضرار بتنافسية النسيج الإنتاجي الوطني.

الحكومة، بقيادة عزيز أخنوش، تراهن على أن توسيع الوعاء الضريبي وتحسين الالتزام الضريبي سيعوّضان أي تأثيرات ظرفية على السيولة. لكن رجال الأعمال شددوا على ضرورة إصدار دورية تطبيقية واضحة وعاجلة، لتفادي التضارب في التأويلات وضمان انسيابية العمليات المحاسبية بين جميع المتعاملين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى