توجه الشركات نحو إدراج البيتكوين في ميزانياتها: تحوّل استثماري أم مخاطرة جديدة؟

في خطوة جريئة تُبرز تحولًا كبيرًا في استراتيجيات تمويل الشركات، بدأت بعض الشركات الكبرى في إدراج البيتكوين كأصل في ميزانياتها العمومية.
هذا التوجه يُعد تحولًا غير مسبوق في مجال الاستثمارات، حيث يُنظر إلى البيتكوين على أنه أداة تُمكن الشركات من تعزيز استثماراتها وإضفاء شرعية أكبر على العملات المشفرة في القطاع المالي المعاصر.
مؤخراً، وافق مجلس إدارة “جيم ستوب” على خطة لإضافة البيتكوين إلى ميزانيتها العمومية، مما دفع سهم الشركة للارتفاع بنسبة 11.65% في يوم الأربعاء، قبل أن ينخفض بنسبة 22% في اليوم التالي بعد الكشف عن تفاصيل الخطة. هذه التذبذبات في السعر تشير إلى تأثيرات متباينة لهذا القرار على الأسواق.
تتزايد التوقعات بأن البيتكوين سيأخذ مكان الذهب كأهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون كمخزن للقيمة. فقد أشارت مذكرة من “بيرنشتاين” في دجنبر الماضي إلى أن البيتكوين سيشكل حصة كبيرة في أصول الشركات مستقبلاً، وهو ما يعكس تزايد الثقة في العملات المشفرة.
أكبر الشركات العالمية المدرجة في البورصات حيازة للبيتكوين
الترتيب |
الشركة |
المقر الرئيسي |
عدد البيتكوين (بالألف عملة) |
نسبة حيازات البيتكوين للقيمة السوقية |
نسبة الحيازات من المعروض العالمي |
1 |
استراتيجي (MSTR) |
الولايات المتحدة |
506.1 |
51.5% |
2.41% |
2 |
ماراثون ديجيتال هولدينجز (MARA) |
الولايات المتحدة |
46.3 |
84.9% |
0.221% |
3 |
ريوت بلاتفورمز (RIOT) |
الولايات المتحدة |
18.6 |
59% |
0.089% |
4 |
تسلا (TSLA) |
الولايات المتحدة |
11.5 |
0.1% |
0.055% |
5 |
كلين سبارك (CLSK) |
الولايات المتحدة |
11.1 |
42.8% |
0.053% |
6 |
هت 8 ماينينج كورب (HUT) |
كندا |
10.2 |
66.8% |
0.049% |
7 |
كوين باس جلوبال (COIN) |
الولايات المتحدة |
9.4 |
1.7% |
0.045% |
8 |
بلوك (XYZ) |
الولايات المتحدة |
8.4 |
2% |
0.040% |
9 |
بيتكوين جروب (ADE.DE) |
ألمانيا |
3.6 |
156.9% |
0.017% |
10 |
ميتابلانت (3350.T) |
اليابان |
3.2 |
21% |
0.015% |
لقد تجاوزت حيازات 88 شركة عامة حول العالم 665 ألف عملة بيتكوين، بمعدل نمو بلغ نحو 731% منذ دجنبر 2020. تمثل هذه الحيازات ما يعادل 58 مليار دولار، أي حوالي 3.15% من المعروض العالمي من البيتكوين.
هذا التحول يعكس تغييرًا جذريًا في النهج التقليدي للشركات التي كانت تركز في السابق على الحفاظ على النقد، بدلاً من الاستثمار في الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين.
من أبرز النجاحات الملهمة في هذا المجال هو “مايكل سايلور” مؤسس شركة “استراتيجي”، الذي بدأ في 2020 في استثمار أموال شركته في البيتكوين كتحوط ضد التضخم. ارتفعت قيمة البيتكوين بمقدار 700% منذ ذلك الوقت، مما دفع سهم الشركة إلى تحقيق زيادة ضخمة بلغت أكثر من 2600%.
من المتوقع أن تدعم البيئة التنظيمية المُواتية هذا الاتجاه. فقد تعهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتكوين احتياطي استراتيجي من البيتكوين، مما سيجعل الولايات المتحدة مركزًا عالميًا للعملات المشفرة مع تقليل القيود التنظيمية على هذه الصناعة.
في خطوة مماثلة، أعلنت “تسلا” في مارس 2021 عن قبول البيتكوين كوسيلة لدفع ثمن سياراتها مباشرة، مما يعني الاحتفاظ بالعملات المشفرة دون تحويلها إلى دولار، وهو ما يختلف عن الشركات الأخرى التي تستخدم البيتكوين كطريقة دفع مثل “مايكروسوفت” عبر معالج الدفع “بت باي”.
في المقابل، حذر “لي راينرز”، المسؤول السابق في الاحتياطي الفيدرالي، من أن تقلبات العملات الرقمية قد تدفع المزيد من الأفراد إلى دخول عالم العملات المشفرة سواء كانوا مستثمرين نشطين أم لا. هذا يشير إلى التحديات التي قد يواجهها الأفراد والشركات على حد سواء في المستقبل.
في ديسمبر الماضي، تقدمت “ذا فري انتربرايس بروجيكت” باقتراح في اجتماع مساهمي “مايكروسوفت” لدعوة الإدارة إلى إضافة البيتكوين إلى ميزانيتها العمومية. على الرغم من دعم “مايكل سايلور” لهذا الاقتراح، إلا أنه قوبل بالرفض من قبل الإدارة والمساهمين.
يبدو أن الشركات الكبرى بدأت تدرك إمكانيات البيتكوين كمخزن للقيمة وأداة تحوط ضد التضخم. ومع ذلك، يظل الاتجاه نحو إدراج العملات المشفرة في ميزانيات الشركات موضوعًا مثيرًا للجدل، حيث يحمل معه تحديات وتقلبات قد تؤثر على الشركات والأفراد على حد سواء.