الاقتصادية

توتر دولي بعد تصريحات ترامب حول ضم غرينلاند ورفض دانماركي وأوروبي حازم

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية ضم غرينلاند للولايات المتحدة، غضبًا واسعًا على المستوى الدولي، وردود فعل حادة من الدنمارك وحلفائها الأوروبيين، وسط مخاوف من تأثير هذه التصريحات على استقرار التحالفات الدولية.

وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن يوم الاثنين إن أي هجوم أمريكي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) سيؤدي إلى انهيار الحلف والنظام الأمني القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ووصفت الوضع بأنه “خطير” مؤكدة أنها ستفعل كل ما في وسعها لمنع حدوث ذلك.

أما رئيس وزراء غرينلاند فريدريك نيلسن، فأكد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن تصريحات ترامب “غير مقبولة”، داعيًا واشنطن للتخلي عن “أوهام الضم” وموضحًا أن أي حوار يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية ووفقًا للقانون الدولي.

وجاءت تصريحات ترامب، الذي أشار إلى أن غرينلاند تتمتع بأهمية استراتيجية من منظور الأمن القومي، بعد أيام من التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا والقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، مما أثار قلقًا بشأن نوايا واشنطن تجاه مناطق غنية بالموارد الطبيعية.

وقال ترامب للصحافيين من على متن الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة “تحتاج إلى غرينلاند” وأن الدنمارك “لن تتمكن من الاهتمام بذلك”، فيما ردت فريدريكسن مؤكدة أن بلادها خصصت نحو 90 مليار كرونة (1.2 مليار يورو) لتعزيز الأمن في المنطقة عام 2025، وأن الأمن في القطب الشمالي مضمون.

وتعد غرينلاند غنية بالمعادن النادرة، وتمثل طريقًا استراتيجيًا للصواريخ بين روسيا والولايات المتحدة، كما تضم قاعدة عسكرية أمريكية. ومع ذوبان الجليد القطبي وظهور طرق ملاحة جديدة، زاد الاهتمام الدولي بالجزيرة، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها أمرًا حساسًا للغاية.

ولاقى السجال دعمًا أوروبياً واسعاً، إذ شدد الاتحاد الأوروبي ورؤساء حكومات بريطانيا وفنلندا والسويد والنرويج على أن غرينلاند ومملكة الدنمارك وحدهما يمكنهما تقرير مصير الجزيرة، وأكدت فرنسا أن “تغيير الحدود بالقوة غير مقبول”.

كما أثار منشور سابق لمستشارة ترامب السابقة كايتي ميلر، والذي أرفقت فيه صورة لغرينلاند بألوان العلم الأمريكي وكتبت كلمة “قريبًا”، غضب المسؤولين في كوبنهاغن، ووصفه نيلسن بأنه “غير لائق”، فيما طالبت فريدريكسن واشنطن بالتوقف عن تهديد حليفتها التاريخية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ترامب الضغط على غرينلاند منذ أشهر، مستشهدًا بما وصفه بوجود “سفن روسية وصينية” في المياه المحيطة، في تصريحات انتقدتها الصين ووصفتها بأنها ذريعة لتحقيق مكاسب سياسية.

وفي المقابل، حاول مستشار ترامب الدفاع عن تصريحات الرئيس، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتدخل عسكريًا في الجزيرة، وأن تصريحاته كانت تهدف إلى التأكيد على أهمية غرينلاند الاستراتيجية دون اللجوء لأي عمل عسكري.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى