توترات الشرق الأوسط تعيد رسم خريطة العملات… اليورو يتراجع والدولار يستعيد بريقه

في مشهد يعكس حساسية الأسواق العالمية تجاه التطورات الجيوسياسية، تراجع اليورو خلال تعاملات الإثنين في السوق الأوروبية، منهياً موجة صعود استمرت لعدة أيام، وذلك تحت ضغط عمليات تصحيح وجني أرباح، بالتزامن مع عودة الطلب القوي على الدولار الأمريكي كملاذ آمن، عقب تعثر المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
هذا التحول في اتجاه العملة الأوروبية جاء بعد فشل المحادثات السياسية التي احتضنتها إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى تثبيت هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن تنهار سريعاً وتعيد التوترات إلى الواجهة، ما انعكس فوراً على تحركات الأسواق المالية.
التصعيد السياسي لم يتوقف عند حدود التصريحات، بل امتد إلى تهديدات أمريكية بفرض حصار بحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، وهو ما أشعل أسعار النفط العالمية التي سجلت قفزة تجاوزت 10%.
هذه الزيادة الحادة أعادت المخاوف بشأن موجة تضخم جديدة، ما يضع البنوك المركزية أمام ضغوط متزايدة لتشديد سياساتها النقدية ورفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
على صعيد التداولات، انخفض اليورو مقابل الدولار بنسبة 0.5% ليصل إلى مستوى 1.1664 دولار، بعدما افتتح الجلسة قرب 1.1690 دولار، مقارنة بإغلاق الجمعة عند 1.1723 دولار.
وكانت العملة الأوروبية قد أنهت جلسة نهاية الأسبوع الماضي على ارتفاع طفيف بنسبة 0.2%، مسجلة خامس مكسب يومي على التوالي، وبلغت أعلى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 1.1740 دولار، مدعومة آنذاك بآمال استمرار التهدئة بين واشنطن وطهران.
وعلى أساس أسبوعي، حقق اليورو مكاسب قوية بلغت 1.8%، في ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ، وهو الأكبر منذ بداية العام، بدعم من اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي شمل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
الدولار يستعيد قوته مع تصاعد المخاطر
في المقابل، سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً بنسبة 0.5% مع بداية تداولات الأسبوع، في إشارة إلى تعافي العملة الأمريكية من أدنى مستوياتها خلال شهر.
وجاء هذا الصعود مدفوعاً بعودة الطلب الاستثماري على الدولار، ليس فقط نتيجة عمليات الشراء من مستويات منخفضة، بل أيضاً بفعل تصاعد المخاوف من عودة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أشار محللون إلى أن الأسواق عادت تقريباً إلى نفس حالة الترقب والتوتر التي سبقت إعلان وقف إطلاق النار، ما يعكس هشاشة التهدئة السابقة وسرعة انهيارها.
المعطيات السياسية الأخيرة تكشف عن انسداد واضح في أفق الحلول، حيث تمسكت الولايات المتحدة بمطلب تفكيك كامل للبنية المتبقية لبرنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني، في حين شددت طهران على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية بشكل فوري قبل أي تمديد للهدنة.
وفي تصعيد لافت، أعلنت واشنطن نيتها فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مع توجيه أوامر للقوات البحرية الأمريكية لتنفيذ هذا القرار، وسط تحذيرات إيرانية برد قوي واتهامات لواشنطن بتعمد إفشال المفاوضات.
كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية محدودة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تزيد من تقلبات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.




