توترات الشرق الأوسط تدفع الدولار للصعود واليورو يتراجع في سوق هادئة

شهدت العملة الأوروبية الموحدة تراجعاً ملحوظاً مع افتتاح تعاملات يوم الجمعة في الأسواق الأوروبية، مواصلة أداءها السلبي لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في ظل ضعف واضح في السيولة بسبب عطلة “الجمعة العظيمة” التي حدّت من نشاط سوق الصرف الأجنبي.
ويأتي هذا التراجع وسط عودة قوية للإقبال على الدولار، الذي عزز موقعه كملاذ استثماري مفضل، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تطورات الحرب مع إيران.
وقد فاجأت هذه التصريحات الأسواق بنبرة أكثر تشدداً مما كان متوقعاً، مما دفع المستثمرين إلى التحوط عبر العملة الأمريكية.
في المقابل، لا تزال التوقعات النقدية في منطقة اليورو تميل نحو التشدد، مع استمرار الضغوط التضخمية التي تفوق المستهدف متوسط الأجل لدى البنك المركزي الأوروبي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.
هذا الوضع يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري، بانتظار صدور مؤشرات اقتصادية حاسمة خلال الفترة المقبلة.
سجل اليورو انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% أمام الدولار ليصل إلى مستوى 1.1532 دولار، مقارنة بسعر افتتاح عند 1.1538 دولار، بعدما بلغ أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 1.1545 دولار. وكان قد أنهى تعاملات يوم الخميس على خسارة أكبر بلغت 0.45%، متأثراً بشكل مباشر بتداعيات الخطاب الأمريكي حول التصعيد مع إيران.
و في المقابل، واصل مؤشر الدولار الأمريكي صعوده بنسبة 0.1% خلال تعاملات الجمعة، محققاً مكاسب للجلسة الثانية على التوالي، في إشارة إلى استمرار الطلب القوي على العملة الأمريكية في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويترقب المستثمرون في وقت لاحق من اليوم صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مارس، وهو أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار السياسة النقدية. ومن المتوقع أن يوفر هذا التقرير إشارات حاسمة بشأن اتجاه أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.
في المجمل، تعكس تحركات العملات الحالية تزايد حساسية الأسواق تجاه التطورات الجيوسياسية، خاصة في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يعزز من جاذبية الدولار كملاذ آمن على حساب العملات الأخرى، وعلى رأسها اليورو.



