تقلبات في أسواق الحبوب.. الصويا تتراجع تحت ضغط المعروض رغم آمال الطلب الصيني

شهدت أسواق الحبوب العالمية نهاية أسبوع متباينة في شيكاغو، حيث فقدت عقود فول الصويا الآجلة جزءًا من مكاسبها بعد بلوغها أعلى مستوياتها في نحو شهرين ونصف، وسط توازن دقيق بين التفاؤل باستمرار الطلب الصيني وضغوط وفرة المعروض العالمي.
حظي فول الصويا بدفعة صعودية خلال الأيام الماضية بفضل مؤشرات على زيادة مشتريات الصين من الإمدادات الأمريكية، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في استمرار تدفق الصادرات. كما ساهمت التوقعات بإمكانية تمديد الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تحسين المعنويات داخل السوق.
ورغم ذلك، بقي المتداولون حذرين في بناء مراكز جديدة، خاصة مع تقلب العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو ما دفع البعض إلى تقليص مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة في الولايات المتحدة.
دعمت بيانات وزارة الزراعة الأمريكية السوق بعدما أكدت مبيعات تصدير جديدة للصين بلغت 264 ألف طن متري من فول الصويا الأمريكي. لكن هذا الدعم اصطدم بمخاوف مرتبطة بتزايد المنافسة من البرازيل، التي عززت توقعات إنتاجها إلى مستويات قياسية.
فقد رفعت وكالة المحاصيل البرازيلية «كوناب» تقديرات المحصول إلى ما يقارب 178 مليون طن متري، بينما عدّلت وزارة الزراعة الأمريكية توقعاتها إلى نحو 180 مليون طن، ما يعني استمرار تدفق إمدادات كبيرة إلى السوق العالمية قد تحدّ من أي ارتفاعات قوية في الأسعار.
على جانب آخر، واصل القمح تحركاته القوية بعدما بلغ أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، مستفيدًا من عمليات شراء فنية وتغطية مراكز بيع ضخمة من قبل صناديق الاستثمار. ورغم استمرار وفرة المعروض العالمي، فإن هذه التحركات التكتيكية ساعدت على دعم الأسعار خلال الأسبوع.
أما الذرة، فقد وجدت دعمًا واضحًا بعد بيانات تصدير أمريكية جاءت أعلى من توقعات السوق، حيث أظهرت الأرقام مبيعات تجاوزت مليوني طن متري خلال أسبوع واحد، ما عزز الثقة بمتانة الطلب الخارجي.
الأداء الختامي للعقود الآجلة
الذرة: ارتفعت عقود مارس بنسبة طفيفة بلغت 0.1% لتغلق قرب 4.31 دولار للبوشل، محققة مكاسب أسبوعية محدودة.
فول الصويا: تراجعت عقود مارس بنحو 0.2% إلى 11.33 دولار للبوشل، لكنها أنهت الأسبوع على مكاسب جيدة تقارب 2.2%.
القمح: انخفضت العقود بنسبة 0.6% إلى 5.48 دولار للبوشل، مع تسجيل ارتفاع أسبوعي قوي بلغ 4.3%.
تعكس تحركات الحبوب العالمية حالة من التوازن الدقيق بين عوامل متضادة: دعم الطلب الصيني من جهة، وتزايد الإمدادات من أمريكا الجنوبية من جهة أخرى. وبينما يراهن المستثمرون على استمرار الطلب العالمي، يبقى عنصر السياسة التجارية والتقلبات الجيوسياسية عاملًا حاسمًا في توجيه الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.




