تقرير مايكروسوفت : أكثر من 10% من المغاربة يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام

مع تسارع وتيرة الثورة الرقمية على المستوى العالمي، أصبح الذكاء الاصطناعي معيارًا أساسيًا لتقييم جاهزية الدول للمنافسة في اقتصاد المستقبل.
وفي هذا السياق، يحقق المغرب تقدماً ملموسًا في تبني التكنولوجيا الذكية، ليبرز كأحد الدول الإفريقية الرائدة، رغم وجود فجوة مقارنة بالدول الخليجية التي تتصدر السباق الرقمي.
تكشف المؤشرات الدولية أن المغرب يتجه بخطى ثابتة نحو تعزيز قدراته الرقمية. حسب تقرير Microsoft AI Diffusion Report 2025، يستخدم نحو 10.9% من المغاربة الذكاء الاصطناعي، ما يضع المملكة ضمن الفئة المتوسطة عالميًا.
كما أظهر تقرير وايتشيلد بارتنرز بشراكة مع تحالف CEMS أن المغرب ارتقى إلى المرتبة 87 عالميًا في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي بعد أن سجل 24.25 نقطة من أصل 100، محتلاً بذلك المركز الثاني شمال إفريقيا والثاني عشر على المستوى القاري.
ومع ذلك، لا يزال التفاوت مع الدول العربية واضحًا؛ حيث تتصدر الإمارات بنسبة استخدام تقارب 64%، تليها قطر بأكثر من 38%، ثم السعودية والأردن بنسب تفوق ربع السكان، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المغرب للحاق بالسباق الرقمي العربي والعالمي.
تشير دراسة مشتركة لـ Boston Consulting Group ومنصة ReKrute إلى أن 52% من الموظفين في الوظائف المكتبية بالمغرب يستخدمون الذكاء الاصطناعي بانتظام، وهي نسبة تتفوق على بعض الاقتصادات الصاعدة.
ويؤكد هذا المعطى التزام المقاولات المغربية، خاصة في القطاعات المنظمة، بتسريع إدماج الحلول الذكية لتحسين الأداء ورفع الإنتاجية، حتى في ظل استخدام محدود نسبيًا لدى عموم المستهلكين.
أصبح تطبيق ChatGPT من أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة يوميًا في المغرب، حيث أظهر استطلاع حديث أن 80% من المغاربة يعرفون الأداة، فيما يستخدمها 38% منهم في الدراسة أو العمل أو الحياة اليومية.
ويبرز هذا التحول من المعرفة النظرية إلى الاستخدام العملي سرعة تبني التكنولوجيا الرقمية على المستوى الفردي والمجتمعي.
تسعى المملكة عبر استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” إلى وضع الذكاء الاصطناعي في صلب النمو الاقتصادي، متوقعة إضافة مليارات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، مع توفير مئات الآلاف من فرص العمل الرقمية وتكوين جيل جديد من الكفاءات المتخصصة.
وفي هذا الإطار، خصصت الحكومة أكثر من 11 مليار درهم بين 2024 و2026 لتقوية البنية التحتية الرقمية، بما يشمل تطوير الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
كما أعلنت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، عن إطلاق مديرية عامة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، وتأسيس قطب عربي-إفريقي للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وتشمل الخطة أيضًا إنشاء “شبكات التميز” في المعاهد المتخصصة لتعزيز البحث العلمي وتدريب الشباب على مهارات المستقبل، حيث استفاد حتى الآن أكثر من 200 ألف شاب و740 طفلاً، مما يؤهل الجيل الجديد لقيادة الثورة الرقمية في المملكة.
وتعكس هذه المبادرات رؤية المغرب الطموحة لجعل الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا للابتكار والنمو الاقتصادي والاجتماعي، وتأكيد مكانة المملكة على الخريطة الرقمية العالمية استعدادًا لعقد جديد من التنمية والتنافسية.




