اقتصاد المغربالأخبار

تقرير : طفرة في تجارة التجزئة بالمغرب تواجه “عجز” الابتكار المحلي

يرسم تقرير مؤسسة “ماكينزي” (McKinsey) الصادر لعام 2026 حول تجارة التجزئة في الشرق الأوسط صورة متفائلة لمستقبل سوق التوزيع في المملكة المغربية، حيث كشفت الأرقام عن ديناميكية لافتة تمثلت في نمو القطاع بنسبة 4.7%، يواكبها توسع ميداني بزيادة بلغت 11% في عدد المتاجر، غير أن هذا النمو الكمي يضع الفاعلين الاقتصاديين أمام تساؤلات جوهرية حول “السيادة الابتكارية” للمغرب في هذا المجال.

ويرى محللون أن السوق المغربية، رغم قوتها، لا تزال مرتهنة لاستيراد النماذج الجاهزة وتوطين تجارب أجنبية بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي بتبني نموذج “الهايبرماركت” الأوروبي، وصولاً إلى الصيغ الحالية لـ”الهارد ديسكاونت” القادمة من الشرق الأوسط وأوروبا، وهو ما ساهم فعلياً في تسريع وتيرة التوسع الميداني، لكنه في المقابل كشف عن محدودية في الاجتهاد المحلي، حيث يغيب حتى الآن نموذج مغربي أصيل يعبر عن ثقافة “القرب” الشعبية وقادر في الوقت ذاته على المنافسة والتصدير نحو الأسواق الإفريقية أو منطقة “مينا”.

وفي هذا السياق، يشدد خبراء على أن الابتكار الحقيقي في قطاع التوزيع لا ينبغي أن يختزل في مجرد إطلاق تطبيقات رقمية للتوصيل أو محاكاة التصاميم العالمية، بل يكمن التحدي في الانتقال من مرحلة “التكرار” إلى “الصناعة”، عبر ابتكار مفاهيم تجارية تمزج بين الحداثة التنظيمية وروح الهوية المحلية لتلائم تطلعات المستهلك المغربي وخصوصياته اليومية.

وتعود أسباب هذا الركود الابتكاري، حسب مراقبين، إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، يتقدمها “الحذر الاستراتيجي” للشركات المحلية التي تفضل السير في المسارات الآمنة، مضافاً إليها قيود التمويل التي تمنح الأولوية للمشاريع “المألوفة”، فضلاً عن ميل المستثمرين لراحة “الفرانشايز” الجاهز بدلاً من المغامرة بتطوير علامات تجارية مغربية خالصة، مما يبقي السوق في حالة تبعية هيكلية تمنعه من الريادة الإقليمية رغم الأرقام الواعدة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى