اقتصاد المغربالأخبار

تقرير : ضعف التمكين الاقتصادي للنساء القرويات يكلف المغرب 2.2% من الناتج الداخلي الخام

كشفت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير عن تأثير ضعف التمكين الاقتصادي للنساء في المناطق القروية على الاقتصاد الوطني، حيث كلف هذا التحدي المملكة 2.2% من الناتج الداخلي الخام في سنة 2019.

و وفقا للتقرير، تشير البيانات إلى أن 60.3% من النساء القرويات النشيطات يعملن كمساعدات عائليات وغالباً بدون أجر، ما يعكس هشاشة أوضاعهن الاقتصادية.

وأشار التقرير الذي حمل عنوان “دراسة حول تقدير تكاليف الفرص الاقتصادية والاجتماعية لتمكين النساء القرويات اقتصاديا” إلى أن 70.5% من النساء القرويات العاملات لا يتلقين أي تعويض مالي مقابل عملهن، مما يبرز استمرار الفجوة الجندرية في سوق العمل القروي.

وفي عام 2024، بلغ عدد النساء القرويات 6.67 مليون نسمة، حيث يمثلن 49% من إجمالي السكان القرويين، ويشكلن قوة ديموغرافية مهمة. ورغم هذا العدد الكبير، فإن العديد من النساء القرويات ما زلن يعانين من صعوبات في الولوج إلى سوق العمل والتعليم، حيث بلغت نسبة الأمية بينهن 48.4%، وهي نسبة تفوق بكثير نظيرها لدى الرجال القرويين (27.9%).

ورغم هذا الوضع الصعب، فإن مؤشرات التشغيل النسائي في القرى تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالمناطق الحضرية، حيث تبلغ نسبة النساء القرويات العاملات 21.9%، وهي أكثر من ضعف المعدل المسجل في المدن (13.7%).

ووفقًا للبيانات، فإن 61.8% من الشابات القرويات بين 15 و29 سنة يصنفن ضمن فئة “NEET” (التي لا تتعلم ولا تعمل ولا تتكون)، بينما تبلغ نسبة العاطلات في القرى من النساء الحاصلات على مؤهلات 38%.

ورصد التقرير أيضًا ظاهرة الهجرة المتزايدة للنساء من القرى إلى المدن بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل، وهو ما يترتب عليه تحديات اجتماعية واقتصادية جديدة في الوسط الحضري. كما لوحظ انخفاض سن الزواج الأول منذ عام 2010، وارتفاع نسبة العزوبة بين النساء القرويات بعد سن الخمسين.

وفيما يتعلق بمعدل الخصوبة، لا يزال مرتفعًا في القرى (2.37) مقارنة بالمدن، لكنه يسير نحو التقارب بين المجالين.

ولتسريع تمكين النساء القرويات اقتصاديًا، اقترحت الدراسة عدة توصيات رئيسية، أبرزها تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في المناطق القروية، مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

كما دعت إلى تسهيل الوصول إلى خدمات رعاية الأطفال، وإنشاء دور حضانة ميسورة التكلفة، بالإضافة إلى تعزيز فرص العمل وريادة الأعمال من خلال برامج تشغيل خاصة بالنساء القرويات وتوسيع نطاق التمويل لدعم المشاريع النسائية.

وأكد التقرير على ضرورة تحسين التعليم والتكوين المهني للفتيات القرويات عبر تعزيز الولوج إلى التعليم الثانوي والتكوين المهني الملائم لسوق العمل، مع تقليل العوائق المتعلقة بالأجور المتدنية وعدم استقرار الوظائف من خلال سياسات حماية اجتماعية تراعي خصوصيات النساء القرويات.

كما شدد على ضرورة مراجعة التشريعات والقوانين لإزالة العقبات البيروقراطية والتمييز على أساس النوع الاجتماعي، مع تعزيز آليات الضمان والدعم المالي.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى