اقتصاد المغربالأخبار

تقرير : الصيد غير المرخص يلتهم 35% من المفرغات ويهدد استدامة الموارد البحرية

حذر المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي من تزايد أنشطة الصيد غير المرخص وغير المنظم بالمغرب، مشيرًا إلى أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا خطيرًا لاستدامة المخزونات البحرية وللتوازن الاقتصادي والبيئي للقطاع.

وأبرز التقرير أن هذا النوع من الصيد لا يقتصر أثره على المخزونات فقط، بل يخلق منافسة غير متكافئة مع الصيادين الملتزمين بالقوانين، ويضعف جهود الدولة في تنظيم القطاع وتثمين منتجاته.

ويأتي ذلك في ظل ضغوط إضافية تمثلها التغيرات المناخية، مثل ارتفاع حرارة المياه، وتغير أنماط توزيع الأسماك، وتراجع التنوع البيولوجي البحري.

ويتمتع المغرب بمؤهلات بحرية استراتيجية، تمتد على أكثر من 1.1 مليون كيلومتر مربع، ويشمل شريطًا ساحليًا بطول 3500 كيلومتر، ما جعل المملكة الأولى إفريقيًا والثالثة عشرة عالميًا في إنتاج الأسماك وفواكه البحر وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة لعام 2024.

ومع ذلك، أشار المجلس إلى أن هذه المكانة الحيوية مهددة نتيجة استمرار الصيد غير القانوني، الذي يمثل نحو 35٪ من الكميات المفرغة وفق دراسة المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري سنة 2023، ما يعقد مراقبة المخزونات وضبط الجهد البحري.

كما نبه التقرير إلى غياب استراتيجية محينة بعد انتهاء مخطط “أليوتيس” سنة 2020، مما يحد من فعالية التدخلات الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة، رغم تأكيد كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري مواصلة العمل وفق الخطط السابقة ووضع خارطة طريق جديدة سنة 2025 لدمج القطاع في الاقتصاد الأزرق. وأوضح المجلس أنه لم يتوصل بأي دليل يثبت تنفيذ هذه التوجهات على أرض الواقع.

وعلى المستوى الاقتصادي، بلغت صادرات المنتجات البحرية 29.2 مليار درهم في 2023، فيما وصلت القيمة المضافة إلى 15.66 مليار درهم، أي ما يعادل 85٪ من الهدف المحدد في إطار استراتيجية “أليوتيس”.

ورغم معدل نمو سنوي متوسط بلغ 4٪ بين 2015 و2023، اعتبر التقرير أن هذه الأرقام لا تعكس الإمكانات الحقيقية للثروة السمكية الوطنية، خاصة مع توجيه جزء كبير من المصطادات للتصدير دون تثمين كاف.

وأشار التقرير أيضًا إلى أن معدل استهلاك السمك للفرد في المغرب بلغ 13.6 كيلوغرامًا سنويًا، مقابل معدل عالمي يتجاوز 20 كيلوغرامًا، نتيجة اختلالات في سلاسل التسويق، وارتفاع الأسعار، وتعدد الوسطاء.

وختم المجلس بالتأكيد على أن ضمان استدامة الموارد السمكية يتطلب تشديد الرقابة، وتحديث الإطار الاستراتيجي للقطاع، وتعزيز البحث العلمي ومخططات تهيئة المصايد، مع مراعاة المعايير الدولية لمواجهة آثار التغيرات المناخية، بما يضمن حماية المخزونات البحرية وحقوق المستهلك، ويعزز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني على المديين المتوسط والبعيد.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى