ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية 25% على الرقائق لتشجيع التصنيع الأمريكي

هدد الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الرقائق الإلكترونية المستوردة، في محاولة لتعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة.
ووجه اتهامات لتايوان، التي تعد موطن أكبر شركة لتصنيع الرقائق في العالم “تي إس إم سي”، بسرقة صناعة أشباه الموصلات الأمريكية.
فهل يسعى ترامب إلى استهداف تايوان فعلاً، أم أن هذه الخطوة هي مجرد تكتيك تفاوضي لتحفيز “تي إس إم سي” على إنقاذ “إنتل” الأمريكية؟
تهدف إدارة ترامب إلى تحفيز صناعة أشباه الموصلات في أمريكا، وذلك في ظل التنافس العالمي المتزايد في هذا القطاع. كما تسعى لتحسين وضع “إنتل”، التي واجهت صعوبة في تطوير رقائق للهواتف الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تراجعها لعدة سنوات.
اتهم ترامب حكومة تايوان بالاستفادة من الدعم الأمني الأمريكي في مواجهة التهديدات الصينية، دون تقديم مقابل مناسب.
و من جانبه، أكد وزير التجارة الأمريكي “هوارد لوتنيك” أن “تي إس إم سي” استفادت بشكل مفرط من الولايات المتحدة في صناعة الرقائق، مطالبًا بنقل هذا الإنتاج إلى الأراضي الأمريكية.
تعد “تي إس إم سي” من الشركات الرائدة في تصنيع الرقائق، حيث تورد منتجاتها لعمالقة مثل “إنفيديا” و”آبل”. لكن وجود مصنعها الأساسي في تايوان يمثل تهديدًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الصين التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها.
افتتحت “تي إس إم سي” مصنعًا في ولاية أريزونا لإنتاج رقائق بحجم 4 نانومتر، وهي تعهدت ببدء إنتاج رقائق 2 نانومتر في 2028.
تمثل السوق الأمريكية أكثر من 70% من إيرادات الشركة، ما يجعل الحفاظ على علاقة جيدة مع إدارة ترامب أمرًا بالغ الأهمية.
وفقًا لخبراء التجارة، يعتمد الأمن الاقتصادي لتايوان على ريادتها في صناعة أشباه الموصلات، التي تمثل جزءًا كبيرًا من قوتها الاستراتيجية في سلاسل التوريد العالمية. ومع ذلك، تهديدات ترامب قد تجبر تايوان على تقديم تنازلات للحفاظ على مصالحها.
من المرجح أن يكون تأثير الرسوم الجمركية على “تي إس إم سي” محدودًا أو غير مباشر، لأن الشركة لا تصدر منتجات نهائية إلى أمريكا، بل تورد الرقائق لشركات أخرى. ولكن إذا تم فرض تعريفات على مكونات الصناعة، قد تضطر الشركة إلى رفع الأسعار لتمرير التكاليف الإضافية.
هناك تقارير إعلامية تشير إلى أن “تي إس إم سي” قد تكون في محادثات لشراء حصة في “إنتل” أو استثمار أموال فيها. ومع ذلك، نفت الحكومة التايوانية تلقيها أي طلب رسمي من “تي إس إم سي” بشأن استثمار خارجي.
من وجهة نظر الصين، إن انخراط تايوان في صناعة أشباه الموصلات لصالح الولايات المتحدة قد يُعتبر خطوة للتنازل عن هذه الصناعة مقابل الدعم السياسي الأمريكي، ما يزيد التوترات في المنطقة.
تواجه تايوان تحديات كبيرة في التوازن بين الحفاظ على ريادتها في صناعة أشباه الموصلات ومواجهة ضغوط أمريكا. قد تؤدي الضغوط التي يمارسها ترامب إلى تحويل جزء من إنتاج “تي إس إم سي” إلى أمريكا أو إنقاذ “إنتل” من تراجعها.