تدقيق ضريبي صارم يلاحق الشركات بسبب تناقضات في كشوف الرواتب

تشهد المديريات الجهوية والإقليمية للضرائب بالمغرب حملة رقابية غير مسبوقة تستهدف تصريحات الأجور والرواتب السنوية لعام 2025، إذ وجهت مئات الاستفسارات وطلبات التبرير للشركات التي أظهرت تناقضات أو مخالفات محتملة في معالجة الأجور (DTS)، مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم التصريحات المقرر في 28 فبراير الجاري.
وفق جريدة هسبريس أكدت أن مراقبي الضرائب رصدوا أخطاء كبيرة في محاسبة الشركات، خصوصًا عند مقارنة حساب الناتج والتكاليف (CPC) مع بيانات DTS.
وأوضحت المصادر أن بعض الشركات لم تتطابق مبالغ الأجور المسجلة في دفاترها مع المبالغ المصرح بها لدى الإدارة الجبائية، رغم التحذيرات السابقة حول ضرورة مطابقة هذه المعطيات.
وطالبت المصالح المختصة الشركات بتقديم وثائق تفصيلية لتبرير الفروقات، خصوصًا المتعلقة بفترات العمل الجزئي، احتساب الدخول والخروج للموظفين، والأجور المدفوعة لفترات قصيرة.
كما تم رصد فروقات بين الضريبة على الدخل المقتطعة شهريًا والضريبة السنوية بعد إعادة احتسابها وفق DTS، ناتجة عن أخطاء في معدل الضريبة، وسوء تطبيق التكاليف المهنية، وإغفال بعض الأشهر أو عدم إدراج تسويات ضريبية.
يعد تصريح الأجور والرواتب 9421 إقرارًا سنويًا إلزاميًا لأرباب العمل، وفق المادة 79 من المدونة العامة للضرائب، ويغطي جميع الأجراء بمن فيهم غير الدائمين، مع تحديد المبالغ الخاضعة للضريبة والاقتطاعات المتعلقة بالضمان الاجتماعي.
ويُلزم أرباب العمل باقتطاع 30٪ من الضريبة على دخل الأجراء غير الدائمين، مع السماح باستثناء بعض العمال ذوي الأجور المنخفضة في قطاعات محددة مثل الفلاحة والبناء والصيد الساحلي. ويتم تقديم التصريح عادة عبر ملفات إلكترونية بصيغة XML لضمان سرعة المعالجة وتوثيق المعلومات.
وأبرزت المصادر أن بعض الشركات عانت من أنظمة معلوماتية غير دقيقة، ما أدى إلى طعن صحة مئات التصريحات الضريبية. لذلك، دعت الإدارة الجبائية إلى اعتماد حلول رقمية موثوقة لضمان دقة البيانات وتجنب المخاطر الضريبية، خاصة أثناء فترات إغلاق الحسابات السنوية.
مع تصاعد هذه الإجراءات، يبدو أن الرقابة الضريبية المغربية تشدد قبضتها لضمان سلامة المعطيات وحماية موارد الدولة، في وقت تواجه فيه الشركات تحديًا مزدوجًا بين الحفاظ على انتظام محاسبتها الداخلية والتوافق مع المتطلبات القانونية لتقديم تصريحات الأجور بشكل صحيح.




