الاقتصاديةالتكنولوجيا

تحوّل الطاقة المتجددة يضع الفحم والغاز في مواجهة صعبة

مع تصاعد هيمنة مصادر الطاقة المتجددة، يطرح السؤال نفسه: ماذا يحدث للبنى التحتية التقليدية لتوليد الكهرباء؟ الإجابة تكمن في مفهوم يعرف بـ«الحد الأدنى للحجم القابل للاستمرار»، وهو الحد الأدنى من التشغيل اللازم لضمان بقاء النظام مجديًا اقتصاديًا.

تخيل طريقًا برسوم عبور يعتمد على الإيرادات لتغطية الصيانة. إذا انخفض عدد المركبات، تتراجع الإيرادات ويصبح الطريق معرضًا للتدهور، وربما الهجران. هذا السيناريو يوازي ما يحدث في صناعة الطاقة الأحفورية، حيث يُزاح إنتاج الفحم والغاز تدريجيًا من قبل المتجددة منخفضة التكلفة، ما يقلص العائدات ويضعف قدرة البنى التحتية على الاستمرار.

في الولايات المتحدة، تواجه صناعة الفحم والغاز تحديات مزدوجة بسبب وجود بنية تحتية منفصلة لكل منهما. مصانع الفحم تعتمد على المناجم وشبكات السكك الحديدية، بينما تحتاج محطات الغاز إلى الحفر والمعالجة وخطوط الأنابيب. ومع تراجع الطلب على الكهرباء التقليدية، قد لا يكون هناك مجال لدعم كلتا البنيتين في سوق تقلصت فيه الحصة.

الصين تقدم مثالًا عمليًا لكيفية التكيف مع المتجددة. مشغلو محطات الفحم يقومون بإعادة تأهيل أساطيلهم لتصبح أكثر مرونة، بحيث تعمل بكفاءة أعلى في دورات تشغيل متقطعة، متجاوبة مع رخص تكلفة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

بالمقابل، تتمتع الولايات المتحدة باحتياطيات غاز أكبر، ما يخلق منافسة بين الوقودين الأحفوريين، ويثير تساؤلات حول الكيفية المثلى لاستخدامهما في المستقبل.

في الواقع، قد تشهد محطات الفحم «الواقعة عند فوهة المناجم» انتعاشًا نسبيًا، لأنها تحتاج إلى بنية تحتية أقل بكثير لتوفير الوقود مقارنة بمحطات الغاز.

في أماكن مثل أستراليا، تقضي المتجددة على استخدام الفحم والغاز لفترات طويلة، مما يقلص إيرادات الطاقة التقليدية ويترك أصولها متوقفة لفترات أطول.

ورغم ذلك، تظل الحاجة قائمة لمحطات تعمل بالوقود الأحفوري خلال الشتاء، خصوصًا مع ضعف طاقة الرياح وطول فترة الظلام، لكن بعدد أقل بكثير.

هناك أيضًا مزايا إضافية للفحم. يمكن تخزينه على المدى الطويل بجوار المحطات، دون مخاطر تقلبات الأسعار أو مشكلات التسليم، على عكس الغاز الذي يواجه صعوبات في الشتاء.

كما أن أسعار الغاز المتقلبة وارتفاع تكلفة تصدير الغاز الطبيعي المسال الأميركية تقلل من مزاياه التنافسية مقابل الفحم، خاصة إذا تراجعت معايير انبعاثات الهواء الصادرة عن الحكومة، ما يجعل الفحم أكثر قبولًا اقتصاديًا وبيئيًا نسبيًا.

تاريخيًا، اعتُبر الغاز الطبيعي «وقود الجسر» بين الفحم والمتجددة. لكن مع هيمنة المتجددة، قد لا يكون من المجدي الاستمرار في دعم كلتا البنيتين التقليديتين.

في هذا السياق، يبدو أن الفحم قد يحتفظ بحصته في السوق لفترة أطول، مستفيدًا من انخفاض تكلفته واستقراره النسبي في الإمدادات، فيما تواجه البنى التحتية للغاز تحديات أكبر.

الخلاصة، وفقًا لهذه الديناميكيات، هي أن الوقود الأحفوري لن يكون مطلوبًا بعد الآن لتوليد الحمل الأساسي للطاقة، وأن البنى التحتية التقليدية المرتبطة به قد تصبح غير مجدية اقتصاديًا، لكنها ستظل ضرورية لتكملة الطاقة المتجددة، مما يضع القطاع أمام تحدٍ مركب يجمع بين الانكماش المالي والتنافسية المتزايدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى