تحقيقات مالية تكشف شبكة منظمة للاتجار غير المشروع في العملات الرقمية بالمغرب

لم تكن التحقيقات التي باشرتها أجهزة الرقابة المالية حول المضاربة في العملات المشفرة مجرد ملفات معزولة، بل تحولت إلى مدخل لكشف منظومة موازية معقدة، تنشط في الاتجار غير المشروع بالعملات الأجنبية، مستغلة الثغرات الرقمية لتوسيع نفوذها خارج الأطر القانونية.
وفق جريدة الصباح , فإن الأبحاث التي انطلقت عقب توقيف متورطين في المضاربة بالعملات الرقمية، سرعان ما كشفت عن شبكة منظمة تقدم خدمات صرف غير قانونية، مستهدفة فئات تبحث عن العملة الصعبة بأسعار أقل من تلك المعتمدة رسمياً لدى البنوك ومكاتب الصرف.
وأظهرت التحقيقات أن أفراد هذه الشبكة يعتمدون أساليب تمويه دقيقة، إذ يتخذون من بعض الفنادق الراقية وفضاءات الترفيه، بما فيها الكازينوهات، نقاط لقاء مع زبائنهم، خصوصاً الأجانب. في هذه الفضاءات، تُبرم صفقات تحويل الأموال واقتناء العملات بعيداً عن أي رقابة رسمية.
ولا يتوقف نشاط الشبكة عند هذا الحد، بل يشمل أيضاً تحويل الأموال إلى الخارج عبر تحويلها إلى عملات مشفرة، ما يتيح تجاوز القيود القانونية المفروضة على حركة رؤوس الأموال ويصعّب تعقب مساراتها.
وتفيد المعطيات المتوفرة أن الشبكة تعتمد على بنية رقمية متطورة، تشمل حسابات متعددة على منصات تداول العملات المشفرة، ما يمكنها من تنفيذ معاملات مالية مع شركاء في آسيا وأستراليا بسرعة وكفاءة.
كما كشفت التحقيقات أن زبناء هذه الشبكة لا يقتصرون على أفراد عاديين، بل يمتدون إلى رجال أعمال وأشخاص يُشتبه في تورطهم في أنشطة غير قانونية، من بينهم متاجرون في المخدرات ومسؤولون متورطون في الفساد، يلجؤون إلى هذه القنوات لإخفاء مصادر أموالهم أو تحويلها مقابل عمولات متفاوتة.
ويأتي هذا النشاط في سياق نظام صرف يخضع لإطار قانوني صارم، حيث يضطلع بنك المغرب بدور محوري في تنظيم سوق العملات الأجنبية، من خلال تحديد أسعار الصرف وضبط الكميات المتداولة، مع حصر الوساطة في البنوك ومكاتب الصرف المرخصة.
غير أن تنامي هذه السوق الموازية يفرض تحديات متزايدة أمام السلطات، خاصة في ما يتعلق بتتبع تدفقات العملة الصعبة والتصدي لعمليات غسل الأموال.
وأكدت مصادر مطلعة أن التحقيقات لا تزال متواصلة لتعقب باقي المتورطين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مصادر العملات الأجنبية التي بحوزة الشبكة، ومدى ارتباطها بقنوات تهريب دولية، لا سيما تلك المرتبطة بالاتجار في المخدرات.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المواجهة مع الاقتصاد غير المهيكل دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، حيث أصبح الفضاء الرقمي أداة مركزية لشبكات تسعى إلى الالتفاف على القوانين وتعظيم أرباحها بعيداً عن أعين الرقابة.




