تحذير أممي من فيينا: مخاطر إشعاعية محتملة في إيران وسط تصاعد عسكري مقلق

في أجواء مشحونة بالتوترات الإقليمية، أطلق المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، تحذيراً شديد اللهجة بشأن تطورات الوضع في إيران، معتبراً أن احتمالات وقوع حادث نووي لا يمكن استبعادها في ظل التصعيد العسكري الأخير، وما قد يترتب عليه من تداعيات بيئية وإنسانية جسيمة.
وخلال مداخلة رسمية أمام مجلس المحافظين التابع للوكالة، والذي يضم 35 دولة عضواً، شدد جروسي على أن المشهد الحالي “يبعث على قلق بالغ”، لافتاً إلى أن أي استهداف محتمل للمنشآت النووية قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق، قد يفرض إخلاء مناطق مترامية الأطراف تعادل في مساحتها مدناً كبرى أو تتجاوزها.
ورغم حدة التحذيرات، أوضح المسؤول الأممي أن الوكالة لم تتوصل حتى اللحظة إلى دلائل تؤكد تعرض المنشآت النووية الإيرانية لضربات مباشرة نتيجة الهجمات الأخيرة المنسوبة إلى إسرائيل والولايات المتحدة. غير أن غياب المعلومات الدقيقة والتواصل المباشر مع السلطات الإيرانية يضاعف من حالة عدم اليقين، بحسب تعبيره.
وأشار جروسي إلى وجود صعوبات تقنية واتصالية تعرقل التنسيق مع الجهة الرقابية النووية في طهران، مؤكداً أن محاولات الاتصال ما تزال مستمرة دون تلقي رد رسمي.
واعتبر أن استعادة قنوات التواصل الفعالة تمثل أولوية قصوى لضمان مراقبة الأوضاع ميدانياً والحفاظ على معايير السلامة النووية.
وعلى صعيد المتابعة الفنية، أكد المدير العام أن أنظمة الرصد التابعة للوكالة لم تسجل، حتى الآن، أي ارتفاع غير طبيعي في مستويات الإشعاع في الدول المجاورة لإيران، ما يشير إلى أن الوضع البيئي لا يزال مستقراً في الوقت الراهن.
إلا أنه شدد في المقابل على أن استمرار العمليات العسكرية بالقرب من منشآت حساسة يظل عاملاً محفوفاً بالمخاطر.
وختم جروسي بدعوة جميع الأطراف إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، مؤكداً أن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام أزمة عابرة للحدود، لا تقتصر تداعياتها على الإقليم فحسب، بل تمتد إلى المجتمع الدولي بأسره.




