تايلاند ترفع أسعار الديزل وتراجع سياسة الدعم وسط ضغوط الطاقة العالمية

في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على أسواق الطاقة، قررت تايلاند رفع أسعار الديزل ابتداءً من اليوم، بعد تقليص الدعم الحكومي المخصص للوقود، ما ينذر بموجة تأثيرات محتملة على الاقتصاد المحلي والاستهلاك.
وجاء القرار عقب تحرك لجنة إدارة صندوق وقود النفط لخفض قيمة الدعم الموجه للديزل، حيث تم تقليصه بشكل ملحوظ لكل من نوعي الوقود المستخدمين في السوق.
وبموجب هذه التعديلات، ارتفع سعر ديزل (بي 7) إلى 50.54 بات للتر مقارنة بـ47.74 بات سابقاً، فيما صعد سعر ديزل (بي 20) إلى 45.54 بات للتر بعد أن كان عند 42.74 بات. وتُطبق هذه الأسعار في العاصمة بانكوك دون احتساب الضرائب المحلية، بينما أبقت السلطات على أسعار البنزين دون تغيير في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي.
في المقابل، أعلنت وزارة الطاقة التايلاندية عن مراجعة شاملة لتكاليف تكرير وتسويق الوقود، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط آليات التسعير والحد من الارتفاعات غير المبررة. ومن المنتظر عرض النتائج على مجلس الوزراء خلال الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن تسهم هذه المراجعة في تخفيف الضغط على المستهلكين.
وأكد وزير المالية إكنيتي نيتيثانبراباس أن الحكومة تسعى إلى تحديد التكلفة الحقيقية لإنتاج وتسويق الوقود، مشيراً إلى أن التقديرات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار النهائية في محطات التزود.
وفي هذا السياق، تم تشكيل لجنة خاصة برئاسة الوزير لمراجعة هيكل تسعير الطاقة، مع التركيز على تقييم تأثيرات التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة تلك المرتبطة باضطرابات الإمدادات، والعمل على وضع آليات أكثر شفافية واستقراراً في تحديد الأسعار.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول على أن الحكومة تدرس جميع الخيارات الممكنة للتخفيف من عبء ارتفاع أسعار الوقود، بما في ذلك إجراءات لمنع المضاربة أو تخزين الوقود، وضمان استقرار الإمدادات في السوق المحلية.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة أوسع لدعم الاقتصاد، تشمل دراسة خفض الضرائب على النفط وتعزيز موارد صندوق الوقود، الذي حصل على دعم تمويلي كبير عبر ضمان قرض يصل إلى 150 مليار بات (نحو 4.6 مليار دولار)، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار في مواجهة التقلبات العالمية.
ورغم هذه التدابير، تشير تقديرات جامعة غرفة التجارة التايلاندية إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي، مع توقع تراجع الإنفاق الاستهلاكي بنحو 3.7% خلال العام، خاصة خلال عطلة رأس السنة التايلاندية، ما يسلط الضوء على حساسية الاقتصاد المحلي تجاه تقلبات سوق الطاقة العالمية.




