تأثير التهديدات التجارية على أسعار النحاس وتداعياتها الاقتصادية

شهدت أسعار النحاس ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 23% منذ بداية عام 2025، ليقترب من أعلى مستوياته التاريخية، نتيجة لتضافر عدة عوامل، أبرزها تصاعد المخاطر التجارية على مستوى العالم.
ويرى بعض المحللين أن النحاس لم يعد مؤشراً موثوقاً على صحة الاقتصاد العالمي، خاصة في الأمد القصير.
يعتبر النحاس من المعادن الصناعية الأساسية التي تُستخدم في العديد من الصناعات والمنتجات. وعادةً ما يُعتبر ارتفاع أسعاره مؤشراً على زيادة الطلب نتيجة للنشاط الاقتصادي العالمي. ومع ذلك، فإن الارتفاع الأخير في أسعاره يعود إلى المخاوف المرتبطة بالتهديدات التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”.
على الرغم من أن النحاس يُعفى من الرسوم الجمركية في أمريكا الشمالية بموجب اتفاقية التجارة بين كندا والمكسيك والولايات المتحدة، فقد وجه “ترامب” في الشهر الماضي وزارة التجارة الأمريكية للتحقيق في ما إذا كان استيراد النحاس يشكل تهديداً للأمن القومي.
كما اقترح فرض رسوم جمركية جديدة أو قيود على الصادرات أو تعزيز الإنتاج المحلي.
أدت تهديدات “ترامب” إلى زيادة المخاوف بشأن نقص المعروض من النحاس في السوق الأمريكية، مما دفع الأسعار المحلية إلى الارتفاع.
بالإضافة إلى ذلك، تزايدت عمليات تحويل المخزونات من بورصة لندن للمعادن إلى الولايات المتحدة، مما أسهم في رفع الأسعار على الصعيد العالمي.
تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على استيراد النحاس، حيث تغطي وارداتها نحو 45% من إجمالي الطلب المحلي على المعدن. وبسبب تهديدات “ترامب”، شهدت أسواق النحاس العالمية ارتفاعات ملحوظة في الأسعار.
و تعتقد “ناتالي سكوت-غراي”، خبيرة تحليل الطلب على المعادن لدى شركة “ستون إكس”، أن أسعار النحاس لم تعد تعدّ مؤشراً موثوقاً على صحة الاقتصاد العالمي في الأمد القصير بسبب التأثيرات الناتجة عن الحرب التجارية الأمريكية. ومع ذلك، فإن النحاس يظل مؤشراً دقيقاً على المدى الطويل، حيث تعكس أسعاره في لندن آفاق النشاط الصناعي على مستوى العالم.
أضافت “سكوت-غراي” أن ضعف الدولار الأمريكي كان أحد العوامل التي ساهمت في زيادة أسعار النحاس. من جهة أخرى، يرى “تشارل مالان”، خبير تحليل أسواق المعادن في “فان إيك”، أن العديد من العوامل على جانبي العرض والطلب تداخلت لتؤدي إلى هذا الارتفاع في الأسعار.
ومع ذلك، تراجعت تكاليف التكرير والمعالجة، ما ساهم في الحد من الزيادة الكبيرة في الأسعار.
فيما يخص المضاربات، تشير البيانات إلى أن صافي مراكز المضاربة على النحاس في بورصة “كومكس” الأمريكية ما زال عند مستوى محايد، حيث بلغ 14,216 مركزاً مقارنةً بأكثر من 75 ألف مركز في مايو الماضي. هذا يعكس حذر المستثمرين تجاه تأثير تهديدات واشنطن على الاقتصاد العالمي.
شكلت تهديدات “ترامب” التجارية العامل الأبرز وراء الارتفاع الكبير في أسعار النحاس بداية عام 2025. وبالرغم من أن هذا الارتفاع جعل النحاس يفقد مكانته كمؤشر على حالة الاقتصاد العالمي في الأمد القصير، فإنه يظل يشير إلى آفاق النشاط الصناعي في المستقبل القريب على المدى الطويل.