بين التحذير الحكومي والرفض النقابي.. ملف التقاعد يغلي على صفيح ساخن

أنهت اللجنة التقنية المكلفة بملف التقاعد، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من اجتماعاتها المخصصة لتشخيص وضعية أنظمة التقاعد، واضعة هذه المرة الصندوق المغربي للتقاعد تحت مجهر النقاش، في سياق يتسم بتصاعد القلق حول مستقبل التوازنات المالية لهذه الصناديق.
وبحسب مصادر مطلعة فقد طغى على الاجتماع مناخ من التحفظ والحذر، حيث جرى تجديد التحذير من اقتراب عدد من صناديق التقاعد من ما يُعرف بـ“العجز التقني” في أفق سنة 2030.
غير أن المركزيات النقابية عبّرت عن رفضها للتعامل مع هذا السيناريو باعتباره حتميًا، مؤكدة أن جذور الأزمة لا ترتبط فقط بالمعطيات الديمغرافية، بل تعود أساسًا إلى اختلالات تدبيرية وخيارات إصلاحية مؤجلة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الحطاطي، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن اللجنة التقنية جعلت من تقييم الوضعية المالية للصناديق أولوية مركزية، وذلك بناءً على تفاهمات سابقة مع وزارة الاقتصاد والمالية.
وأضاف أن النقاشات كشفت وجود تباين واضح في تشخيص أسباب الأزمة، بين مقاربة رسمية تميل إلى دق ناقوس الخطر، وموقف نقابي يدعو إلى مساءلة نماذج الحكامة المعتمدة وطريقة توظيف الاحتياطيات.
وأشار الحطاطي إلى أن أي إصلاح مستقبلي لا يمكن أن ينجح دون مقاربة شمولية تتجاوز الحلول التقنية الضيقة، محذرًا من أن تحميل الأجراء وحدهم كلفة الاختلالات عبر الرفع من سن التقاعد أو الاقتطاعات قد يزيد من هشاشة الثقة الاجتماعية بدل معالجتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزايد فيه الضغط على الحكومة لتقديم رؤية واضحة ومتكاملة لإصلاح أنظمة التقاعد، في ظل تحديات ديمغرافية متسارعة وارتفاع كلفة الالتزامات المستقبلية.
وبين تحذيرات الخبراء وتشدد النقابات، يبدو أن ملف التقاعد مرشح لمزيد من النقاش المحتدم خلال الأشهر المقبلة، باعتباره أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية في المغرب.




