بتمويلات ناهزت 900 مليون يورو.. المغرب يتربع على عرش استثمارات EBRD في المنطقة

سجّل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية خلال عام 2025 توسعاً غير مسبوق في استثماراته بمنطقة جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، في مؤشر يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بتمويل التحولات الاقتصادية والبيئية في هذه الدول، وعلى رأسها المغرب.
وأظهرت معطيات رسمية أن البنك ضخّ ما يقارب 2.8 مليار يورو في مشاريع تنموية بالمنطقة، موزعة على عشرات المبادرات الاستثمارية، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ إطلاق برامجه في هذه الجهة، مع تركيز واضح على دعم القطاع الخاص باعتباره محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي.
وشكّلت هذه المنطقة ثالث أكبر وجهة جهوية لاستثمارات البنك على المستوى العالمي، مدفوعة بارتفاع حجم التمويلات مقارنة بالسنة السابقة، إلى جانب تعبئة موارد إضافية من شركاء التمويل، ما يعكس ثقة متزايدة في آفاق التنمية بالضفة الجنوبية للمتوسط.
وفي المغرب، حقق البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مستوى تمويل غير مسبوق، حيث تجاوزت التزاماته 895 مليون يورو، مسجلاً ارتفاعاً كبيراً مقارنة بسنة 2024، في دلالة على تصاعد دور المملكة في استراتيجية البنك بالمنطقة.
وتميّزت الاستثمارات الموجهة للمغرب بتركيز قوي على المشاريع ذات الأثر البيئي، حيث وجّهت غالبية التمويلات نحو برامج مرتبطة بالطاقة والمياه والاستدامة، في انسجام مع التوجه الوطني نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الأمن الطاقي والمائي.
ومن بين المشاريع الكبرى التي حظيت بدعم البنك، تمويل استراتيجي لفائدة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في خطوة اعتُبرت نموذجاً جديداً لربط التمويل العمومي بأهداف الاستدامة، إلى جانب دعم برامج حماية الموارد المائية في سهل سايس، بما يعزز الأمن المائي والزراعي لشرائح واسعة من السكان.
كما شملت التمويلات دعم القطاع البنكي لتوجيه الائتمان نحو مشاريع منخفضة الانبعاثات الكربونية، ما يعكس تحوّلاً في فلسفة التمويل نحو ربط التنمية الاقتصادية بالتحديات المناخية.
ويرى خبراء أن هذا الارتفاع القياسي في التمويلات يعزز موقع المغرب كوجهة مفضلة للاستثمارات التنموية في المنطقة، ويؤكد في الوقت ذاته انتقال التعاون مع المؤسسات المالية الدولية من منطق الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية تقوم على الابتكار والاستدامة.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والمناخية المتزايدة، تبدو رهانات المغرب على التمويل الأخضر والبنية التحتية المستدامة عاملاً حاسماً في ترسيخ موقعه ضمن خريطة الاستثمار الدولية خلال السنوات المقبلة.




