باريس تستعد لإعلان تعهدات أوروبية غير مسبوقة لحماية أوكرانيا بعد السلام

في رسالة سياسية واضحة مع مطلع العام الجديد، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستحتضن في السادس من يناير اجتماعًا أوروبيًا موسعًا يهدف إلى بلورة تعهدات عملية لحماية أوكرانيا، في مرحلة ما بعد أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا.
وخلال خطابه بمناسبة السنة الجديدة، شدد ماكرون على أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من التصريحات إلى الالتزامات الملموسة، مؤكدًا أن دولًا أوروبية وحليفة ستعرض في هذا الاجتماع تصورًا مشتركًا لضمان أمن أوكرانيا وترسيخ سلام وصفه بـ«العادل والدائم» في القارة الأوروبية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الفرنسي إلى اجتماع لـ«تحالف الراغبين» يوم الثلاثاء المقبل، وهو إطار سياسي-أمني تقوده فرنسا وبريطانيا ويضم أكثر من ثلاثين دولة، ويهدف إلى تنسيق المواقف وتوحيد الجهود الداعمة لكييف في ظل التحولات المتسارعة على الساحة الدولية.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع مشاورات مكثفة جرت بين مسؤولين أمريكيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب مستشاري الأمن القومي من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، حيث ناقشت الأطراف سبل تعزيز الضمانات الأمنية لأوكرانيا في أي تسوية مستقبلية.
وكان قادة أوروبيون، من بينهم ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قد أشاروا في منتصف ديسمبر الماضي إلى حدوث تقارب لافت مع الولايات المتحدة عقب محادثات في برلين، تم خلالها الاتفاق على مجموعة من الأهداف المشتركة، في مقدمتها استمرار دعم الجيش الأوكراني، وإمكانية نشر قوة حفظ سلام بقيادة أوروبية، إضافة إلى توفير ضمانات صارمة قد تشمل استخدام القوة في حال تعرض أوكرانيا لهجوم جديد.
وتزداد أهمية هذه المبادرات في ظل الضغوط التي تواجهها كييف للدخول في تسوية مع موسكو، وسط تأكيد العواصم الأوروبية أن أي اتفاق سلام لا يمكن أن يكون قابلًا للحياة دون ضمانات أمنية قوية، وبغطاء دولي واضح، خاصة من الولايات المتحدة، لمنع تكرار الصراع وضمان استقرار طويل الأمد في شرق أوروبا.




